فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ) [النحل : ١٢٦] وقال : (وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها) [الشورى : ٤٠]. (وَاتَّقُوا اللهَ) في هتك حرمة الشهر والمسجد والحرم بدون هتكهم ، وفي زيادة الاعتداء (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) أي : بالمعونة والنصر والحفظ والتأييد.
القول في تأويل قوله تعالى :
(وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (١٩٥)
(وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ) أمر بالإنفاق في سائر وجوه القربات والطاعات. ومن أهمها : صرف الأموال في قتال الأعداء ، وبذلها فيما يقوى به المسلمون على عدوّهم.
وقوله تعالى : (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) أي : ما يؤدي إلى الهلاك أي : لا تلقوا أنفسكم بأيديكم إلى الهلاك ، وذلك بالتعرض لما تستوخم عاقبته ، جهلا به.
وقال الراغب : وللآية تأويلان بنظرين أحدهما : إنه نهي عن الإسراف في الإنفاق ، وعن التهوّر في الإقدام ، والثاني : إنه نهي عن البخل بالمال ، وعن القعود عن الجهاد. وكلا المعنيين يراد بها. فالإنسان ، كما أنه منهيّ عن الإسراف في الإنفاق ، والتهور في الإقدام ، فهو منهي عن البخل والإحجام عن الجهاد ، ولهذا قال تعالى : (وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا) [الفرقان : ٦٧] الآية ، وقال : (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ) [الإسراء : ٢٩] الآية.
ولمّا كان أمر الإنفاق أخصّ بالأنصار الذين كانوا أهل الأموال ، لتجرد المهاجرين عنها ، وقد اشتهر في هذه الآية حديث أبي أيوب الأنصاري ، رواه أبو داود ، والترمذيّ ، والنسائيّ وابن حبان في (صحيحه) ، والحاكم في (مستدركه) وغيرهم ... ولفظ الترمذيّ (١) : عن أسلم أبي عمران قال : كنا بمدينة الروم. فأخرجوا إلينا صفا عظيما من الروم ، فخرج إليهم من المسلمين مثلهم أو أكثر. وعلى أهل مصر عقبة بن عامر ، وعلى الجماعة فضالة بن عبيد. فحمل رجل من المسلمين على صفّ الروم حتى دخل عليهم ، فصاح الناس وقالوا : سبحان الله! يلقي بيديه إلى
__________________
(١) أخرجه الترمذيّ في : التفسير ، ٢ ـ سورة البقرة ، ١٩ ـ حدثنا عبد بن حميد.
![تفسير القاسمي [ ج ٢ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3907_tafsir-alqasimi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
