وأخرج الطيالسيّ وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والنسائيّ (١) وأبو يعلى والبيهقيّ عن أبي سعيد الخدريّ قال : كنّا مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم يوم الخندق فشغلنا عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء حتى كفينا ذلك. وذلك قوله : (وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ) [الأحزاب : ٢٥]. فأمر رسول الله صلىاللهعليهوسلم بلالا فأقام لكلّ صلاة إقامة ، وذلك قبل أن ينزل عليه (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً).
تنبيه :
هذه الآية قد أطلقت الخوف. فيدخل فيه أيّ مخافة من عدوّ أو سبع أو جمل صائل ، وهذا قول الأكثر. وشذّ قول الوافي وبعض الظاهرية : إنّ الخوف مختص بأن يكون من آدميّ. وقد أفادت هذه الآية أن فعلها بالإيماء هو فرضهم ، فلا قضاء عليهم بعد الأمن. قال في (التهذيب) خلاف ما يقوله بعضهم. ولكن هذا إذا أتوا بما يسمى صلاة فإن لم يمكنهم شيء من الأفعال ، وإنما أتوا بالذكر فقط. فقال الناصر زيد وابن أبي الفوارس وأبو جعفر : هذا لا يسمى صلاة فيجب القضاء. وقال الراضي بالله والأمير الحسين : هو بعض الصلاة ، فلا قضاء ، لقوله صلىاللهعليهوسلم (٢) : «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم». وإذا ثبت الترخيص في هذه الصلاة ـ بترك كمال الفروض ـ رخص فيها بفعل ما تحتاج إليه ، وبلباس ما فيه نجس إذا احتيج إليه ـ كذا في تفسير بعض علماء الزيدية.
(فَإِذا أَمِنْتُمْ) ، أي : زال خوفكم (فَاذْكُرُوا اللهَ) ، أي : فصلّوا صلاة الأمن. عبر عنها بالذكر لأنه معظم أركانها. وقوله (كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) ، أي : مثل ما علمكم من صلاة الأمن ، أو لأجل إنعامه عليكم ، فالكاف للتعليل. وهذه الآية كقوله تعالى : (فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً) [النساء : ١٠٣]. والفائدة في ذكر المفعول فيه ، وإن كان الإنسان لا يعلم إلّا ما لم يعلم ، التصريح بذكر حالة الجهل التي انتقلوا عنها ، فإنه أوضح في الامتنان.
__________________
(١) أخرجه النسائيّ في : الأذان ، ٢١ ـ باب الأذان للفائت من الصلوات.
(٢) أخرجه البخاريّ في : الاعتصام ، ٢ ـ باب الاقتداء بسنن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، حديث ٢٥٨٥ ونصه : عن أبي هريرة عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال «دعوني ما تركتكم إنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم».
وأخرجه مسلم في : الفضائل ، حديث ١٣٨.
![تفسير القاسمي [ ج ٢ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3907_tafsir-alqasimi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
