متخذا من أهل الارض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن صاحبكم خليل الله». ويقول : «ان الله بعثني اليكم فقلتم. كذبت وقال أبو بكر صدق ، وواساني بنفسه وماله». ويقول : «ما لأحد عندنا يد الا وقد كافيناه ، ما خلا أبا بكر ، فان له عندنا يدا يكافئه الله بها يوم القيامة ، وما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبي بكر». ويقول لأبي بكر : «أنت صاحبي على الحوض ، وصاحبي في الغار».
ويعلق القشيري على قوله تعالى : «إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنا» فيقول : في الآية دليل على تحقيق صحبة الصدّيق ـ رضي الله عنه ـ حيث سماه الله سبحانه صاحبه ، وعدّه ثانيه : في الايمان ثانيه ، وفي الغار ثانيه ، ثم في القبر ضجيعه ، وفي الجنة يكون رفيقه.
* * *
وتأتي المصاحبة بالمعروف التي تلزم الولد نحو والديه ، وقد عني التنزيل الحكيم بتأكيد هذه الوصية ، فقال في سورة لقمان :
«وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ ، حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ، وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً ، وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ»(١).
ويقول في سورة الاحقاف :
__________________
(١) سورة لقمان ، الآيتان ١٤ و ١٥.
![موسوعة أخلاق القرآن [ ج ٣ ] موسوعة أخلاق القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3903_mosoa-akhlaq-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
