من اتكالي على منزلتي عند ربي ، فأكون قد أمنت مكره.
فلم يزالا يبكيان حتى نودي من السماء : يا جبريل ، ويا محمد ، ان الله قد آمنكما أن تعصياه فيعذبكما ، وفضل محمد على سائر الانبياء كفضل جبريل على سائر الملائكة (١).
وقد بلغني يا أمير المؤمنين أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : اللهم ان كنت تعلم أني أبالي اذا قعد الخصمان بين يديّ على من مال الحق ، من قريب أو بعيد فلا تمهلني طرفة عين.
يا أمير المؤمنين :
ان أشد الشدة القيام لله بحقه ، وان أكرم الكرم عند الله التقوى ، وانه من طلب العز بطاعة الله رفعه الله وأعزه ، ومن طلبه بمعصية الله أذله الله ووضعه.
فهذه نصيحتي اليك ، والسلام عليك.
ثم نهضت فقال لي : الى أين؟.
فقلت : الى الولد والوطن باذن أمير المؤمنين ان شاء الله.
فقال : قد أذنت لك ، وشكرت لك نصيحتك ، وقبلتها ، والله الموفق للخير ، والمعين عليه ، وبه أستعين ، وعليه أتوكل ، وهو حسبي ونعم الوكيل ، فلا تخلني من مطالعتك اياي بمثل هذا ، فانك المقبول القول ، غير المتهم في النصيحة.
قلت : أفعل ان شاء الله. اه.
وروى محمد بن مصعب أن أبا جعفر المنصور أمر للاوزاعي بمال
__________________
(١) روى هذا الحديث ابن أبي الدنيا هكذا مفصلا بغير اسناد.
![موسوعة أخلاق القرآن [ ج ٣ ] موسوعة أخلاق القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3903_mosoa-akhlaq-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
