ومما يشير الى حرص المجتمع الاسلامي على ستر هذه الامور الشائنة التي يجب أن تعالج في دائرتها بلا اذاعة أو اشاعة ، أنه حينما أخبر هزّال ابن يزيد رسول الله عليه الصلاة والسلام بأن ماعز بن مالك قد ارتكب الفاحشة قال له الرسول : «يا هزال ، لو سترته بثوبك لكان خيرا لك». يقول ابن الأثير : «انما قال ذلك حبا لاخفاء الفضيحة ، وكراهية لاشاعتها».
ولو انتقلنا الى روضة السنة المطهرة ـ وهي المفسرة للقرآن ، المفصلة لاحكامه ، الكاشفة عن مراميه ـ لوجدنا أن مادة «الستر» قد تكررت عشرات المرات ، ويكفي أن نعود الى المجلد الثاني من كتاب «معجم ألفاظ الحديث النبوي» لنجد هذه المادة قد شغلت خمس صفحات كبيرة الحجم (١).
وها هو ذا رسول الله صلىاللهعليهوآله يتهدد أولئك الذين يتوقحون بكشف الاستار وهتك الاسرار ، فيقول : «كل أمتي معافى الا المجاهرين ، وان من المجانة أن يعمل الرجل بالليل عملا ، ثم يصبح وقد ستره الله ، فيقول : يا فلان ، عملت البارحة كذا وكذا ، وقد بات يستره الله ، ويصبح يكشف ستر الله عنه» وقد بسطت شرح هذا الحديث في كتابي «من أدب النبوة» ، وكان مما قلته : «مما يعيب الانسان أشد العيب ، ويجعله عرضة لأشد النقمة والعذاب ، أن يستخف بالاثم يأتيه دون مبالاة أو مداراة ، وكأن الوقاحة قد استبدت به ، فجعلته لا يكتفي بارتكاب المعصية ، بل يعالن بها ويجاهر».
وكذلك أرشدت السنة المطهرة الى ستر حديث النفس السيء ، حتى لا تؤاخذ النفس على هذا ، فجاء الحديث : «ان الله تجاوز لأمتي عما حدّثت به أنفسها ما لم تكلم أو تعمل».
__________________
(١) المعجم المفهرس لالفاظ الحديث النبوي ، المجلد الثاني ، ص ٤١٠ ـ ٤١٥.
![موسوعة أخلاق القرآن [ ج ٣ ] موسوعة أخلاق القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3903_mosoa-akhlaq-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
