عن ابن عمر. وأخرج مسلم وغيره (١) من حديث أبي هريرة : أنّ النبي صلىاللهعليهوسلم لمّا فرغ من طوافه أتى الصفا فعلا عليه حتى نظر إلى البيت ورفع يديه ، فجعل يحمد الله ويدعو بما شاء أن يدعو. وأخرج أيضا (٢) من حديث جابر : أنّ النبيّ صلىاللهعليهوسلم لمّا دنا من الصفا قرأ : إنّ الصفا والمروة من شعائر الله. أبدأ بما بدأ الله به فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت ، فاستقبل القبلة ، فوحّد الله وكبّره قال : لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير. لا إله إلّا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثمّ دعا بين ذلك ، فقال مثل هذا ثلاث مرات ، ثمّ نزل إلى المروة حتى إذا نصبت قدماه في بطن الوادي ، حتى إذا صعدتا مشى حتى أتى المروة ، ففعل على المروة كما فعل على الصفا. وظاهر هذا أنه كان ماشيا.
وقد روى مسلم (٣) في صحيحه عن أبي الزبير : أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : طاف النبيّ صلىاللهعليهوسلم في حجة الوداع على راحلته بالبيت ، وبين الصفا والمروة ، ليراه الناس ، وليشرف وليسألوه ، فإن الناس غشوه.
ولم يطف رسول الله صلىاللهعليهوسلم ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلّا طوافا واحدا.
قال ابن حزم : لا تعارض بينهما ، لأن الراكب إذا انصبّ به بعيره فقد انصبّ كلّه وانصبّت قدماه أيضا مع سائر جسده.
وعندي ـ في الجمع بينهما ـ وجه آخر أحسن من هذا وهو : أنه سعى ماشيا أوّلا ، ثمّ أتمّ سعيه راكبا ، وقد جاء ذلك مصرّحا به.
ففي صحيح مسلم (٤) عن أبي الطفيل قال : قلت لابن عباس : أخبرني عن الطواف بين الصفا والمروة راكبا ، أسنّة هو؟ فإن قومك يزعمون أنه سنّة! قال : صدقوا وكذبوا ...! ـ قال ـ قلت : ما قولك صدقوا وكذبوا ..؟ قال : إنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم كثر
__________________
ـ ابن دينار قال : سألنا ابن عمر عن رجل طاف بالبيت العمرة ، ولم يطف بين الصفا والمروة ، أيأتي امرأته؟ فقال : قدم النبيّ صلىاللهعليهوسلم فطاف بالبيت سبعا ، وصلى خلف المقام ركعتين ، وطاف بين الصفا والمروة. وقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة.
وأخرجه مسلم في : الحج ، حديث ١٨٩.
(١) أخرجه مسلم في : الجهاد والسير ، حديث ٨٤.
(٢) أخرجه مسلم في : الحج ، حديث ١٤٧.
(٣) أخرجه مسلم في : الحج ، حديث ٢٥٥.
(٤) أخرجه مسلم في : الحج ، حديث ٢٣٧ وهو الشطر الثاني من الحديث.
![تفسير القاسمي [ ج ١ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3902_tafsir-alqasimi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
