العلامة ، مأخوذ من الإشعار الذي هو الإعلام ، ومنه قولك : شعرت بكذا أي علمت انتهى.
و (الحجّ) في اللغة : القصد. و (الاعتمار) : الزيارة. غلبا في الشريعة على قصد البيت وزيارته ، على الوجهين المعروفين في النسك. و (الجناح) بالضم : الإثم والتضييق والمؤاخذة. وأصل (الطواف) : المشي حول الشيء. والمراد : السعي بينهما.
وقد روي في سبب نزول الآية عدّة روايات :
ولفظ البخاريّ عن عروة قال (١) : سألت عائشة رضي الله عنها فقلت لها : أرأيت قول الله تعالى : (إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما) فو الله! ما على أحد جناح أن لا يطوف بالصفا والمروة! قالت : بئسما قلت يا ابن أختي! إنّ هذه لو كانت كما أوّلتها عليه ، كانت : لا جناح عليه أن لا يتطوف بهما ، ولكنها أنزلت في الأنصار. كانوا قبل أن يسلموا يهلّون لمناة الطاغية ، التي كانوا يعبدونها عند المشلّل. فكان من أهلّ يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة. فلمّا أسلموا سألوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن ذلك؟ قالوا : يا رسول الله! إنّا كنّا نتحرّج أن نطوف بين الصفا والمروة ، فأنزل الله تعالى : (إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ ...) الآية.
قالت عائشة رضي الله عنها : وقد سنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم الطواف بينهما. فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما.
ثم أخبرت أبا بكر بن عبد الرحمن فقال : إنّ هذا لعلم ما كنت سمعته ، ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يذكرون أنّ الناس ـ إلّا من ذكرت عائشة ممن كان يهلّ بمناة ـ كانوا يطوفون كلهم بالصفا والمروة ، فلما ذكر الله تعالى الطواف بالبيت ، ولم يذكر الصفا والمروة في القرآن ، قالوا : يا رسول الله! كنا نطوف بالصفا والمروة. وإن الله أنزل الطواف بالبيت فلم يذكر الصفا. فهل علينا من حرج أن نطّوّف بالصفا والمروة؟ فأنزل الله تعالى : (إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ ...) الآية.
قال أبو بكر : فأسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما : في الذين كانوا يتحرجون أن يطوفوا بالجاهلية بالصفا والمروة ، والذي يطوفون ثمّ تحرّجوا أن يطوفوا
__________________
(١) أخرجه البخاريّ بنصه في : كتاب الحج ، باب حدثنا أبو اليمان.
![تفسير القاسمي [ ج ١ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3902_tafsir-alqasimi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
