لجميع المؤمنين ، فقال قوم :
[٨٠١] نزلت في عبادة بن الصامت وعبد الله بن أبي ابن سلول ، وذلك أنهما اختصما ، فقال عبادة : إن لي أولياء من اليهود كثير عددهم شديدة شوكتهم ، وإني أبرأ إلى الله وإلى رسوله من ولايتهم وولاية اليهود ، ولا مولى لي إلّا الله ورسوله ، فقال عبد الله : لكني [لا](١) أبرأ من ولاية اليهود لأني أخاف الدوائر ولا بدّ لي منهم ، فقال النبيّ صلىاللهعليهوسلم : «يا أبا الحباب ما نفست به من ولاية اليهود على عبادة بن الصامت فهو لك دونه» ، قال : إذا أقبل ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
قال السدي : لما كانت وقعة أحد اشتدّت على طائفة من الناس وتخوّفوا أن يدلّ عليهم الكفار ، فقال رجل من المسلمين : أنا ألحق بفلان اليهودي وآخذ منه أمانا إني أخاف أن يدال علينا اليهود ، وقال رجل آخر : أما أنا فألحق بفلان النصراني من أهل الشام وآخذ منه أمانا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ينهاهما (٢).
وقال عكرمة : نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر بعثه النبيّ صلىاللهعليهوسلم إلى بني قريظة حين حاصرهم ، فاستشاروه في النزول ، وقالوا : ما ذا يصنع بنا إذا نزلنا ، فجعل إصبعه على حلقه أنه الذبح (٣) ، أي : يقتلكم فنزلت هذه الآية.
(بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ) ، في العون والنصرة ويدهم واحدة على المسلمين ، (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ) ، فيوافقهم (١) ويعينهم ، (فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ).
(فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) ، أي : نفاق يعني عبد الله بن أبي وأصحابه من المنافقين الذين يوالون اليهود ، (يُسارِعُونَ فِيهِمْ) ، [أي :](٢) في معونتهم وموالاتهم ، (يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ) ، دولة ، يعني : أن يدول الدهر دولته فنحتاج إلى نصرهم إيّانا ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما : معناه نخشى أن لا يتمّ أمر محمد فيدور الأمر علينا ، وقيل : نخشى أن يدور الدهر علينا بمكروه من جدب وقحط ، ولا يعطونا الميرة والقرض ، (فَعَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ) ، قال قتادة ومقاتل : بالقضاء الفصل من نصر محمد صلىاللهعليهوسلم على من خالفه ، وقال الكلبي والسدي : فتح مكة ، وقال الضحاك : فتح قرى اليهود مثل خيبر وفدك ، (أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ) ، قيل : بإتمام أمر محمد صلىاللهعليهوسلم ، وقيل : [هذا](٣) عذاب لهم ، وقيل : إجلاء بني النضير ، (فَيُصْبِحُوا) ، يعني : هؤلاء المنافقين ، (عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ) ، من موالاة اليهود ودسّ الأخبار إليهم ، (نادِمِينَ).
__________________
(١) ما بين المعقوفتين مستدرك من «تفسير الطبري» ١٢١٦٣ وط.
[٨٠١] ـ أخرجه الطبري ١٢١٦٣ عن الزهري مرسلا و ١٢١٦٢ عن عطية بن سعد العوفي مرسلا. وانظر «أسباب النزول» ٣٩٥ للواحدي.
وأخرجه الطبري أيضا ١٢١٦٤ عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت مرسلا. وانظر «الدر المنثور» (٢ / ٥١٥). فهذه المراسيل تتأيد بمجموعها.
(٢) مرسل السدي أخرجه الطبري برقم ١٢١٦٥.
(٣) مرسل عكرمة أخرجه الطبري برقم ١٢١٦٦.
__________________
(١) في المطبوع «فيوفقهم».
(٢) زيادة عن المخطوط.
(٣) زيادة عن المخطوطين ، وفي ط «هو».
![تفسير البغوي [ ج ٢ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3895_tafsir-albaghawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
