فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (٤١))
(فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ) ، أي : سرقته ، (وَأَصْلَحَ) العمل ، (فَإِنَّ اللهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ، هذا فيما بينه (١) وبين الله تعالى ، فأما القطع فلا يسقط عنه بالتوبة عند الأكثرين ، قال مجاهد : [قطع](٢) السارق توبته (٣) فإذا قطع حصلت التوبة ، والصحيح أن القطع للجزاء على الجناية ، كما قال : (جَزاءً بِما كَسَبا) ، ولا بدّ من التوبة بعده ، وتوبته الندم على ما مضى والعزم على تركه في المستقبل ، وإذا قطع السارق يجب عليه غرم ما صرف (٤) من المال عند أكثر أهل العلم ، وقال سفيان الثوري وأصحاب الرأي : لا غرم عليه ، وبالاتفاق إن كان المسروق قائما عنده يسترد (٥) وتقطع يده لأن القطع حق الله تعالى والغرم حق العبد ، فلا يمنع أحدهما الآخر ، كاسترداد العين.
(أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ) ، الخطاب مع النبيّ صلىاللهعليهوسلم والمراد به الجميع ، وقيل : معناه ألم تعلم أيها الإنسان فيكون خطابا لكل واحد من الناس ، (يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ) ، قال السدي والكلبي : يعذّب من يشاء من مات على كفره ويغفر لمن يشاء من تاب من كفره ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما : يعذّب من يشاء على الصغيرة ويغفر لمن يشاء على الكبيرة ، (وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).
قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ) ، أي : في موالاة الكفار فإنهم لن (٦) يعجزوا الله ، (مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ) ، وهم المنافقون ، (وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا) ، يعني : اليهود ، (سَمَّاعُونَ) ، أي : قوم سماعون ، (لِلْكَذِبِ) ، أي : قابلون (٧) للكذب ، كقول المصلي : سمع الله لمن حمده ، أي : قبل الله ، وقيل : معناه : سماعون لأجل الكذب ، أي : يسمعون منك ليكذبوا عليك ، وذلك أنهم كانوا يسمعون من الرسول صلىاللهعليهوسلم ثم يخرجون ويقولون سمعنا منه كذا ولم يسمعوا ذلك منه ، (سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ) ، أي : هم جواسيس ، يعني : بني قريظة لقوم آخرين وهم أهل خيبر.
[٧٩٥] وذلك أن رجلا وامرأة من أشراف أهل خيبر زنيا وكانا محصنين ، وكان حدّهما الرجم في التوراة
__________________
وكذا أخرجه عبد الرزاق عن الشعبي ، وابن أبي شيبة في «مصنفه» عن عبد الله بن سلمة كما في «نصب الراية» (٣ / ٣٧٤).
[٧٩٥] ـ لم أره مطولا بهذا السياق. وأخرجه الطبري ١١٩٢٦ والبيهقي (٨ / ٢٤٧) من حديث أبي هريرة مختصرا ، وفيه راو مجهول.
وأصل الخبر صحيح فقد ورد بمعناه من حديث جابر عند أبي داود ٤٤٥٢ وإسناده ضعيف لضعف مجالد بن سعيد ، وكرره أبو داود ٤٤٥٣ و ٤٤٥٤ من وجه آخر عن الشعبي مرسلا ، وقال : ليس فيه : «فدعا بالشهود فشهدوا».
ومن حديث البراء عند مسلم ١٧٠٠ وأبي داود ٤٤٤٧ و ٤٤٤٨ والنسائي في «الكبرى» ٧٢١٨ وابن ماجه ٢٥٥٨ وأحمد (٤ / ٢٨٦) والبيهقي (٨ / ٢٤٦).
__________________
(١) في المطبوع «بينهم».
(٢) زيادة عن المخطوط.
(٣) العبارة في المطبوع «السارق لا توبة له».
(٤) في المطبوع وط «سرق».
(٥) في المطبوع «يسترده».
(٦) في المطبوع «لم».
(٧) كذا في المطبوع والمخطوط أ ، وفي المخطوط ب ، وط ، «قائلون» والمثبت أقرب يدل عليه ما بعده.
![تفسير البغوي [ ج ٢ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3895_tafsir-albaghawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
