[٧٨٠] أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل أنا عمر بن حفص بن غياث ثنا أبي ثنا الأعمش حدثني عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال :
قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه أوّل من سنّ القتل».
(مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (٣٢))
قوله عزوجل : (مِنْ أَجْلِ ذلِكَ) ، قرأ أبو جعفر «من أجل» (١) بكسر النون موصولا وقراءة العامة بجزم النون وفتح الهمزة مقطوعا ، أي : من جراء ذلك القاتل وجنايته ، يقال : أجل يأجل أجلا ، إذا جنى ، مثل أخذ يأخذ أخذا ، (كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ) ، قتلها فيقاد منه ، (أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ) ، يريد بغير نفس وبغير فساد في الأرض من كفر أو زنا أو قطع طريق ، أو نحو ذلك (فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً) ، اختلفوا في تأويله ، فقال ابن عباس رضي الله عنهما في رواية عكرمة : من قتل نبيا أو إمام عدل فكأنما قتل الناس جميعا ، ومن شدّ عضد نبيّ أو إمام عدل فكأنما أحيا الناس جميعا ، قال مجاهد : من قتل نفسا محرّمة يصلى النار بقتلها ، كما يصلاها (٢) لو قتل الناس جميعا ، ومن أحياها من سلم من قتلها فقد سلم من قتل الناس جميعا ، قال قتادة : أعظم الله أجرها وعظّم وزرها ، معناه : من استحلّ قتل مسلم بغير حقه فكأنما قتل الناس جميعا في الإثم لأنهم لا يسلمون منه ، (وَمَنْ أَحْياها) ، وتورّع عن قتلها ، (فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً) ، في الثواب لسلامتهم منه ، قال الحسن : (فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً) ، يعني : أنه يجب عليه من القصاص بقتلها مثل الذي يجب عليه لو قتل الناس جميعا ، ومن أحياها أي عفا عمّن وجب عليه القصاص فلم يقتله فكأنما أحيا الناس جميعا ، قال سليمان بن علي قلت للحسن : يا أبا سعيد أهي لنا كما كانت لبني إسرائيل؟ قال : إي والذي لا إله غيره ما كانت دماء بني إسرائيل أكرم على الله من دمائنا ، (وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ).
(إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ
__________________
[٧٨٠] ـ إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم ، الأعمش هو سليمان بن مهران ، مسروق هو ابن الأجدع.
وهو في «صحيح البخاري» ٣٣٣٥ عن عمر بن حفص بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري ٦٨٦٧ و ٧٣٢١ ومسلم ١٦٧٧ والترمذي ٢٦٧٥ والنسائي (٧ / ٨٢) وابن ماجه ٢٦١٦ والحميدي ١١٨ وأحمد (١ / ٣٨٣ و ٤٣٠ و ٤٣٣) وأبو يعلى ٥١٧٩ والبيهقي (٨ / ١٥) والبغوي في «شرح السنة» ١١١ من طرق عن الأعمش به.
__________________
(١) زيد في المطبوع «ذلك».
(٢) في المطبوع «يصلى».
![تفسير البغوي [ ج ٢ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3895_tafsir-albaghawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
