وهلال بن أمية كلّهم من الأنصار.
[١١٣٤] أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا يحيى بن بكير ثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب بن مالك ، وكان قائد كعب من بنيه حين عمي قال :
سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلّف عن غزوة تبوك ، قال كعب : لم أتخلّف عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم في غزوة غزاها قطّ إلّا في غزوة تبوك غير أني كنت تخلّفت عن غزوة بدر ولم يعاتب أحدا تخلّف عنها ، إنما خرج رسول الله صلىاللهعليهوسلم يريدون عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوّهم على غير ميعاد ، ولقد شهدت مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام ، وما أحبّ أنّ لي بها مشهد بدر وإن كانت بدر أذكر في الناس منها ، وكان من خبري أني لم أكن قط [أقوى ولا أيسر حين تخلفت عنه في تلك الغزاة ، والله ما اجتمعت عندي قبله راحلتان قطّ](١) حتى جمعتهما في تلك الغزوة.
ولم يكن رسول الله صلىاللهعليهوسلم يريد غزوة إلّا ورّى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة غزاها رسول الله صلىاللهعليهوسلم في حرّ شديد واستقبل سفرا بعيدا ومفاوز وعدوا كثيرا ، فجلا للمسلمين أمرهم ليتأهّبوا أهبة غزوهم ، فأخبرهم بوجهه الذي يريد والمسلمون مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم كثير ، ولا يجمعهم كتاب حافظ ، يريد الديوان ، قال كعب : فما رجل يريد أن يتغيّب إلّا ظنّ أنّ ذلك سيخفى له ما لم ينزل فيه وحي من الله ، وغزا رسول الله صلىاللهعليهوسلم تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال [فأنا إليها أصعر](٢).
فتجهّز رسول الله صلىاللهعليهوسلم والمسلمون معه فطفقت أغدو لكي أتجهّز معهم فأرجع ولم أقض شيئا فأقول في نفسي أنا قادر عليه [إذا أردت](٣) ، فلم يزل يتمادى بي الأمر حتى اشتدّ بالناس الجدّ ، فأصبح رسول الله صلىاللهعليهوسلم غاديا والمسلمون معه ، ولم أقض من جهازي شيئا. فقلت أتجهّز بعده بيوم أو يومين ثم ألحقهم ، فغدوت بعد أن فصلوا لأتجهز فرجعت ولم أقض شيئا ، ثم غدوت ثم رجعت ولم أقض شيئا ، فلم يزل [ذلك يتمادى](٤) بي حتى أسرعوا أو تفارط الغزو ، وهممت أن أرتحل فأدركهم وليتني فعلت ، فلم يقدّر لي ذلك ، فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله صلىاللهعليهوسلم فطفت فيهم أحزنني أني لا أرى [لي أسوة](٥) إلّا رجلا مغموصا عليه في النفاق أو رجلا ممن عذر الله من الضعفاء.
ولم يذكرني رسول الله صلىاللهعليهوسلم حتى بلغ تبوك ، فقال وهو جالس في القوم بتبوك : «ما فعل كعب بن
__________________
[١١٣٤] ـ إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم.
الليث هو ابن سعد ، عقيل هو ابن خالد ، ابن شهاب هو محمد بن مسلم.
وهو في «صحيح البخاري» ٤٤١٨ عن يحيى بن بكير بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم ٢٧٦٩ والترمذي ٣١٠٢ وعبد الرزاق ٩٧٤٤ وابن أبي شيبة (١٤ / ٥٤٠ ، ٤٤٥) وأحمد (٥ / ٣٨٧) وابن حبان ٣٣٧٠ والطبري ١٧٤٦١ والبيهقي في «الدلائل» (٥ / ٢٧٣ و ٢٧٩) من طرق عن الزهري به.
وأخرج بعضا منه أبو داود ٣٣٢٠ وابن ماجه ١٣٩٣ والطبراني في «الكبير» (١٩ / ٩٠) من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري به.
__________________
(١) سقط من المطبوع واستدرك من «صحيح البخاري» والمخطوط.
(٢) ما بين المعقوفتين سقط من المخطوط وليس في «صحيح البخاري».
(٣) ما بين المعقوفتين سقط من المخطوط.
(٤) ما بين المعقوفتين سقط من المخطوط.
(٥) ما بين المعقوفتين سقط من المخطوط.
![تفسير البغوي [ ج ٢ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3895_tafsir-albaghawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
