بالابتداء وخبره مضمر المعنى التائبون إلى آخر الآية لهم الجنة أيضا ، [أي : من لم يجاهد غير معاند ولا قاصد لترك الجهاد ، لأنّ بعض المسلمين يجزي عن بعض في الجهاد ، فمن كانت هذه صفته فله الجنّة أيضا](١) ، وهذا أحسن فكأنه وعد الجنّة لجميع المؤمنين ؛ كما قال : (وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنى) [النساء : ٩٥] ، فمن جعله تابعا للأول فلهم الوعد بالجنّة أيضا ، وإن كان الوعد بالجنة [خالصا](٢) للمجاهدين الموصوفين بهذه الصفات. قوله : (التَّائِبُونَ) ، أي : الذين تابوا من الشرك وبرءوا من النفاق ، (الْعابِدُونَ) المطيعون الذين أخلصوا العبادة لله عزوجل (الْحامِدُونَ) ، الذين يحمدون الله على كل حال في السرّاء والضرّاء.
[١١٢١] وروينا عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «أول من يدعى إلى الجنّة يوم القيامة الذي يحمدون الله في السرّاء والضرّاء».
(السَّائِحُونَ) ، قال ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما : هم الصائمون. وقال سفيان بن عيينة : إنّما سمّي الصائم سائحا لتركه اللذات كلها من المطعم والمشرب والمنكح (٣). وقال عطاء : السائحون الغزاة المجاهدون في سبيل الله.
[١١٢٢] روي عن عثمان بن مظعون رضي الله عنه [أنه قال : يا رسول الله](٤) ائذن لي في السياحة ، فقال : «إن سياحة أمّتي الجهاد في سبيل الله».
وقال عكرمة : السائحون هم طلبة العلم. (الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ) ، يعني المصلين ، (الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ) ، بالإيمان ، (وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ) ، عن الشرك. وقيل : المعروف السنة والمنكر البدعة.
(وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ) ، القائمون بأوامر الله. وقال الحسن : أهل الوفاء ببيعة الله. (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ).
(ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ) ، اختلفوا في سبب نزول هذه الآية.
[١١٢٣] فقال قوم : سبب نزولها ما أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا
__________________
[١١٢١] ـ ضعيف. أخرجه الطبراني في «الكبير» ١٢٣٤٥ والطبراني في «الصغير» ٢٨٨ و «الأوسط» ٣٠٥٧ وأبو نعيم في «الحلية» (٥ / ٦٩) وفي «صفة الجنة» ٨٢ من طريق قيس بن الربيع عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.
وهذا إسناد ضعيف فيه قيس بن الربيع ، صدق تغير لما كبر ، وحبيب بن أبي ثابت ثقة فقيه لكنه مدلس ، وقد عنعنه.
وأخرجه الحاكم (١ / ٥٠٢) وابن أبي الدنيا في «الصبر» (١ / ٥٠) والبزار ٣١١٤ من طريق المسعودي عن حبيب بن أبي ثابت بالإسناد المذكور.
وصححه الحاكم على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي ، وليس كما قالا فالمسعودي لم يرو له مسلم ، وقال ابن حبان : كان المسعودي صدوقا ، إلا أنه اختلط في آخر عمره ، فاستحق الترك اه.
وأخرجه الطبراني في «الصغير» بإثر ٢٨٨ والمصنف في «شرح السنة» ١٢٦٣ من طريق نصر بن حماد الورّاق عن شعبة عن حبيب بن أبي ثابت قال : سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس ... فذكره مرفوعا.
وفي إسناد نصر بن حماد ، كذبه ابن معين وقال النسائي : ليس بثقة وقال البخاري : يتكلمون فيه ، راجع «الميزان» (٤ / ٢٥٠ ، ٢٥١).
وأخرجه ابن المبارك في «الزهد» ٢٠٦ عن سعيد بن جبير من قوله ، وهو أصح من المرفوع.
[١١٢٢] ـ تقدم في سورة المائدة آية : ٨٧.
[١١٢٣] ـ إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم.
__________________
(١) ما بين المعقوفتين سقط من المخطوط.
(٢) زيادة عن المخطوط.
(٣) في المطبوع «النكاح» والمثبت عن المخطوط.
(٤) زيادة عن المخطوط.
![تفسير البغوي [ ج ٢ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3895_tafsir-albaghawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
