تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ) ، أي : تتصدّع قلوبهم فيموتوا. وقرأ ابن عامر وأبو جعفر وحفص وحمزة (تَقَطَّعَ) بفتح التاء ، أي : تتقطع ، فحذفت إحدى التاءين تخفيفا ، وقرأ الآخرون : تقطع بضم التاء من التقطيع ، وقرأ يعقوب وحده «إلى أن» بتخفيف اللام على الغاية ، وقرأ الباقون إلا أن بتشديد اللام على الاستثناء ، ويدلّ على قراءة يعقوب تفسير الضحاك وقتادة : لا يزالون في شك منه وندامة إلى أن يموتوا فحينئذ يستيقنوا ، (وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ).
قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ).
[١١٢٠] قال محمد بن كعب القرظي : لما بايعت الأنصار رسول الله صلىاللهعليهوسلم ليلة العقبة بمكة وهم سبعون نفسا ، قال عبد الله بن رواحة : يا رسول الله اشترط لربك ولنفسك ما شئت ، فقال : «أشترط لربي عزوجل أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم» ، قالوا : فإذا فعلنا ذلك فما لنا؟ قال : «الجنّة» ، قالوا : ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل ، فنزلت : (إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ).
وقرأ الأعمش «بالجنة» ، (يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ) ، قرأ حمزة والكسائي : «فيقتلون» بضم الياء وفتح التاء «ويقتلون» بفتح الياء وضمّ التاء على تقديم فعل المفعول على فعل الفاعل ، يعني : يقتل بعضهم ويقتل الباقون ، وقرأ الباقون فيقتلون بفتح الياء وضم التاء ويقتلون بضم الياء وفتح التاء على تقديم فعل الفاعل على ما فعل المفعول. والوجه أنهم يقتلون الكفار أولا ثم يستشهدون ، هذا الوجه أظهر والقراءة به أكثر. (وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا) ، أي : ثواب الجنّة لهم وعد وحقّ (فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ) ، يعني : أنّ الله عزوجل وعدهم هذا الوعد وبيّنه في هذه الكتب ، وفيه دليل على أن أهل الملل كلّهم أمروا بالجهاد على ثواب الجنّة ، ثم هنأهم فقال : (وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا) ، فافرحوا (بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) ، قال عمر رضي الله عنه : إنّ الله عزوجل بايعك وجعل الصفقتين لك ، وقال قتادة : ثامنهم الله عزوجل فأغلى لهم ، وقال الحسن : اسعوا إلى بيعة ربيحة بايع الله بها كل مؤمن. وعنه أنه قال : إن الله أعطاك الدنيا فاشتر الجنّة ببعضها ، ثم وصفهم فقال :
(التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٢) ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (١١٣))
(التَّائِبُونَ) ، قال الفراء : استؤنفت بالرفع لتمام الآية وانقطاع الكلام. وقال الزجاج : التائبون رفع
__________________
[١١٢٠] ـ ضعيف. أخرجه الطبري ١٧٢٨٤ عن محمد بن كعب وغيره مرسلا ومع إرساله فإن في إسناده نجيح بن عبد الرحمن أبو معشر واه ، وهو مرسل ، والوهن في نزول الآية ، لأن البيعة كانت في أول الإسلام.
وفي الباب من حديث عبادة بن الصامت «أن النبي اشترط في بيعة العقبة على من بايعه من الأنصار : أن يشهد أن لا إله إلا الله وأنه رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة والسمع والطاعة ، ولا ينازعوا في الأمر أهله ويمنعوه مما يمنعون منه أنفسهم وأهليهم ، قالوا : نعم ، قال قائل من الأنصار : نعم ، هذا لك يا رسول الله! فما لنا؟ قال : الجنة».
أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٣ / ٤٥٧) ، وفيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث. وليس فيه ذكر نزول الآية.
![تفسير البغوي [ ج ٢ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3895_tafsir-albaghawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
