بعث الله يوشع نبيا فأخبرهم أن الله قد أمره بقتال الجبابرة ، فصدّقوه وتابعوه فتوجه ببني إسرائيل إلى أريحا ومعه تابوت الميثاق ، فأحاط بمدينة أريحا ستة أشهر ، فلما كان [في] السابع نفخوا في القرون وضجّ الشعب ضجة واحدة فسقط سور المدينة ، ودخلوا فقاتلوا الجبارين وهزموهم وهجموا عليهم يقتلونهم ، وكانت العصابة من بني إسرائيل يجتمعون على عنق الرجل يضربونها حتى يقطعوها ، وكان القتال يوم الجمعة فبقيت منهم بقية ، وكادت الشمس تغرب وتدخل ليلة السبت ، فقال : اللهمّ اردد الشمس عليّ ، وقال للشمس : إنك في طاعة الله سبحانه وتعالى وأنا في طاعته فسأل الشمس أن تقف والقمر أن يقيم حتى ينتقم من أعداء الله تعالى قبل دخول السبت ، فردت عليه الشمس وزيد في النهار ساعة حتى قتلتهم أجمعين ، وتتبع ملوك الشام فاستباح منهم واحدا (١) وثلاثين ملكا حتى غلب على جميع أرض الشام ، وصارت الشام كلها لبني إسرائيل وفرّق عماله في نواحيها وجمع الغنائم ، فلم تنزل (١) النار ، فأوحى الله إلى يوشع أن فيها غلولا فمرهم فليبايعوك فبايعوه فالتصقت يد رجل منهم بيده فقال : هلمّ عندك فأتاه برأس ثور من ذهب مكلّل باليواقيت والجواهر كان قد غلّه ، فجعله في القربان وجعل الرجل معه فجاءت النار فأكلت الرجل والقربان ، ثم مات يوشع ودفن في جبل أفرائيم ، وكان عمره مائة وستا وعشرين سنة ، وتدبيره أمر بني إسرائيل من بعد موسى عليهالسلام سبعا وعشرين سنة (٢).
(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٢٧))
قوله تعالى : (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِ) ، وهما هابيل وقابيل ، ويقال قابين ، (إِذْ قَرَّبا قُرْباناً) ، وكان سبب قربانهما على ما ذكره أهل العلم أن حواء كانت تلد لآدم عليهالسلام في كل بطن غلاما وجارية ، وكان جميع ما ولدته أربعين ولدا في عشرين بطنا أولهم قابيل وتوأمته إقليما ، وآخرهم عبد المغيث وتوأمته أمة المغيث ، ثم بارك الله عزوجل في نسل آدم عليهالسلام ، قال ابن عباس : لم يمت آدم حتى بلغ ولده وولد ولده أربعين ألفا ، واختلفوا في مولد قابيل وهابيل ، فقال بعضهم : غشي آدم حواء بعد مهبطهما إلى الأرض بمائة سنة ، فولدت له قابيل وتوأمته إقليما في بطن واحد ، ثم هابيل وتوأمته لبودا في بطن.
[٧٧٩] وقال محمد بن إسحاق عن بعض أهل العلم بالكتاب الأول : إن آدم كان يغشى حواء في الجنة قبل أن يصيب الخطيئة ، فحملت فيها بقابيل وتوأمته إقليما ، فلم تجد عليهما وحما ولا وصبا ولا طلقا حتى ولدتهما ، ولم تر معهما دما فلما هبطا (٢) إلى الأرض تغشاها فحملت بهابيل وتوأمته ، فوجدت عليهما الوحم والوصب والطلق والدم ، وكان آدم إذا شبّ أولاده يزوج غلام هذا البطن جارية بطن أخرى ، فكان الرجل
__________________
(١) وقع في الأصل «تزل» والتصويب عن «ط».
(٢) هذا الأثر مصدره كتب الأقدمين ، لكن قتال يوشع للجبارين وحبس الشمس له ، قد جاء في حديث صحيح مرفوع.
[٧٧٩] ـ أخرجه الطبري ١١٧١٧ عن ابن إسحاق عن بعض أهل العلم بالكتاب الأول : ... فذكره. وهذا خبر إسرائيلي كما صرح بذلك ابن إسحاق.
__________________
(١) في المطبوع «أحدا».
(٢) في المطبوع «هبط».
![تفسير البغوي [ ج ٢ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3895_tafsir-albaghawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
