عليهالسلام : يا نبيّ الله ما أحدث الله إليك؟ فيقول له يوشع : يا نبيّ الله ألم أصحبك كذا وكذا سنة فهل كنت أسألك عن شيء مما أحدث الله إليك حتى تكون أنت الذي تبتدئ به وتذكره؟ ولا يذكر له شيئا ، فلما رأى ذلك موسى كره الحياة وأحب الموت (١).
[٧٧٨] أخبرنا أبو علي حسان بن سعيد المنيعي (١) أنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان أنا أحمد بن يوسف السلمي أنا عبد الرزاق أنا معمر عن همام بن منبّه قال : أخبرنا أبو هريرة رضي الله عنه قال :
قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «جاء ملك الموت إلى موسى بن عمران ، فقال له : أجب ربك ، قال : فلطم موسى عليهالسلام عين ملك الموت ففقأها ، قال : فرجع ملك الموت إلى الله تعالى فقال : إنك أرسلتني إلى عبد لك لا يريد الموت وقد فقأ عيني قال فردّ الله إليه عينه ، وقال : ارجع إلى عبدي فقل له : الحياة تريد؟ فإن كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور ، فما وارت يدك من شعرة فإنك تعيش بها سنة ، قال : ثم مه؟ قال : ثم تموت ، قال : فالآن من قريب [قال](٢) : ربّ أدنني من الأرض المقدسة رمية بحجر ، قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «والله لو أني عنده لأريتكم قبره إلى جانب (٣) الطريق عند الكثيب الأحمر».
وقال وهب : خرج موسى لبعض حاجته فمرّ برهط من الملائكة يحفرون قبرا لم ير شيئا قط أحسن منه ، ولا مثل ما فيه من الخضرة والنضرة والبهجة ، فقال لهم : يا ملائكة الله لم تحفرون هذا القبر؟ قالوا : لعبد كريم على ربّه ، فقال : إن هذا العبد من الله لهو (٤) بمنزلة ما رأيت كاليوم مضجعا قط ، فقالت الملائكة : يا صفيّ الله تحب أن يكون لك؟ قال : وددت ، قالوا : فانزل وتوجه إلى ربك واضطجع فيه ، قال : فاضطجع فيه وتوجه إلى ربه ثم تنفس أسهل تنفس فقبض الله تبارك وتعالى روحه ، ثم سوّت عليه الملائكة (٢).
وقيل : إن ملك الموت أتاه بتفاحة من الجنة فشمها فقبض روحه.
وكان عمر موسى مائة وعشرين سنة ، فلما مات موسى عليهالسلام وانقضت الأربعون سنة ،
__________________
(١) هو كسابقه مصدره أهل الكتاب.
[٧٧٨] ـ إسناده صحيح على شرط مسلم ، حيث تفرد عن السلمي لكن رواه غير واحد عن عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة موقوفا كما سيأتي ، فالله أعلم. معمر هو ابن راشد ، وعبد الرزاق هو ابن همام.
وهو في «شرح السنة» ١٤٥١ بهذا الإسناد.
وهو في «صحيفة همام» برقم ٦٠ عن أبي هريرة مرفوع ، وفي مصنف عبد الرزاق ٢٠٥٣١ عن معمر به.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البخاري بأثر ٣٤٠٧ ومسلم ٢٣٧٢ ح ١٥٨ وأحمد (٢ / ٣١٥) وابن حبان ٦٢٢٤ والبيهقي في «الأسماء والصفات» ١٠٣٣ وقد جاء موقوفا على أبي هريرة.
أخرجه أيضا عبد الرزاق ٢٠٥٣٠ من طريق معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة به. ومن طريق عبد الرزاق هذه أخرجه البخاري ١٣٣٩ و ٣٤٠٧ ومسلم ٢٣٧٢ ح ١٥٧ والنسائي (٤ / ١١٨ و ١١٩) وأحمد (٢ / ٢٦٩) وابن أبي عاصم في «السنة» ٥٩٩ والبيهقي في «الصفات» ١٠٣٢ رووه من طرق عن عبد الرزاق بهذا الإسناد موقوفا ، فالحديث روي مرفوعا وموقوفا وكلا الإسنادين على شرط الصحيح. فالله أعلم.
(٢) هذا الخبر متلقى عن أهل الكتاب.
__________________
(١) تصحف في المخطوط «المنبعي».
(٢) زيادة عن المخطوط و «شرح السنة».
(٣) في المطبوع «جنب».
(٤) تصحف في المطبوع «له».
![تفسير البغوي [ ج ٢ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3895_tafsir-albaghawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
