يسمّ لي ، قال ابن شهاب : ولم يبلغنا في الأحاديث أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم تمثل ببيت شعر تام غير هذه الأبيات.
[١٠٧٥] قال الزهري : لما دخل رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأبو بكر الغار أرسل الله تعالى زوجا من حمام حتى باضت (١) في أسفل النقب والعنكبوت حتى نسجت بيتا ، وفي القصة أنبت يمامة على فم الغار ، وقال النبيّ صلىاللهعليهوسلم : «اللهمّ أعم أبصارهم عنّا» ، فجعل الطلب يضربون يمينا وشمالا حول الغار يقولون : لو دخلا هذا الغار لتكسّر بيض الحمام وتفسّخ بيت العنكبوت.
قوله عزوجل : (فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ) ، قيل : على النبيّ صلىاللهعليهوسلم. وقال ابن عباس : على أبي بكر رضي الله عنه ، فإن النبيّ صلىاللهعليهوسلم كانت عليه السكينة من قبل ، (وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها) ، وهم الملائكة نزلوا يصرفون وجوه الكفار وأبصارهم عن رؤيته [صلىاللهعليهوسلم] ، وقيل : ألقوا الرعب في قلوب الكفار حتى رجعوا. وقال مجاهد والكلبي : أعانه بالملائكة يوم بدر أخبر أنه صرف عنه كيد الأعداء في الغار ثم أظهر نصره بالملائكة يوم بدر ، (وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى) ، وكلمتهم الشرك وهي السفلى إلى يوم القيامة ، (وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيا) ، إلى يوم القيامة. ثم قال ابن عباس : هي قول لا إله إلّا الله. وقيل : كلمة الذين كفروا ما قدّروا بينهم في أنفسهم من (٢) الكيد به ليقتلوه ، وكلمة الله وعد الله أنه ناصره. وقرأ يعقوب : (وَكَلِمَةُ اللهِ) ، بنصب التاء على [أنها معطوفة على المفعول الأول لجعل ، وهو (كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا) ، والتقدير : وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وجعل كلمة الله هي العليا ، فكلمة الله معطوفة على المفعول الأول والعليا معطوفة على المفعول الثاني. وقرأ الباقون : (وَكَلِمَةُ اللهِ) ، بالرفع على الاستئناف ، كأنه تمّ الكلام عند قوله : (وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى) ، ثم ابتدأ فقال : (وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيا) ، على الابتداء والخبر ، فكلمة الله مبتدأ والعليا خبره](٣) ، (وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).
(انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤١))
قوله تعالى : (انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً) ، قال الحسن والضحاك ومجاهد وقتادة وعكرمة : شبّانا وشيوخا. وعن ابن عباس : نشاطا وغير نشاط. وقال عطية العوفي : ركبانا ومشاة. وقال أبو صالح : خفافا من المال ، أي : فقراء ، وثقالا أي : أغنياء. وقال ابن زيد : الثقيل الذي له الضيعة ، فهو ثقيل يكره أن يضيع ضيعته ، والخفيف الذي لا ضيعة له. ويروى عن ابن عباس قال : خفافا أهل الميسرة من المال
__________________
[١٠٧٥] ـ ذكره المصنف عن الزهري مرسلا بدون إسناد.
وقال الحافظ في «تخريج الكشاف» (٢ / ٢٧٢) : أخرجه البزار من طريق عوف بن عمرو عن أبي مصعب المكي : سمعت أنس بن مالك وغيره : «أن النبي صلىاللهعليهوسلم ليلة الغار أمر الله تعالى صخرة فثبتت في وجه النبي صلىاللهعليهوسلم فسترته ، وأمر العنكبوت فنسجت في وجهه فسترته ، وأمر حمامتين وحشيتين فوقفتا بفم الغار ...» الحديث.
وانظر «طبقات ابن سعد» (١ / ١٧٧) و «دلائل النبوة» لأبي نعيم ٢٢٩ و «أحكام القرآن» ١١٢٩ حيث فصلت القول في خبر الغار والحمامتين.
وخلاصة القول : ذكر الحمامتين باطل ، وذكر نسج العنكبوت واه.
__________________
(١) في المطبوع «باضتا».
(٢) في المخطوط «ما قدّروا في أنفسهم من الكيد».
(٣) ما بيني المعقوفتين سقط من المخطوط.
![تفسير البغوي [ ج ٢ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3895_tafsir-albaghawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
