مجزيون بالإساءة والإحسان ، (يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ) فضلا ، (وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ) عدلا ، (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ).
(يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا) ، محمد صلىاللهعليهوسلم ، (يُبَيِّنُ لَكُمْ) أعلام الهدى وشرائع الدين ، (عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ) ، أي : [على](١) انقطاع من الرسل ، واختلفوا في مدة الفترة بين عيسى عليهالسلام و [بين](١) محمد صلىاللهعليهوسلم ، قال أبو عثمان النهدي : ستمائة سنة ، وقال قتادة : خمسمائة وستون سنة ، وقال معمر والكلبي : خمسمائة وأربعون سنة ، وسمّيت فترة لأن الرسل كانت تترى (١) بعد موسى عليهالسلام من غير انقطاع إلى زمن عيسى عليهالسلام ، ولم يكن بعد عيسى عليهالسلام سوى رسولنا صلىاللهعليهوسلم. (أَنْ تَقُولُوا) ، كيلا تقولوا ، (ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).
قوله عزوجل : (وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ) ، أي : منكم أنبياء ، (وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً) ، [أي : فيكم ملوكا](٢) ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : يعني أصحاب خدم وحشم ، قال قتادة : كانوا أول من ملك الخدم ولم يكن لمن قبلهم خدم.
[٧٧٦] وروي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن (٣) النبيّ صلىاللهعليهوسلم قال : «كان بنو إسرائيل إذا كان لأحدهم خادم وامرأة ودابة يكتب ملكا».
وقال أبو عبد الرحمن الحبلي (٢) : سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص ، وسأله رجل فقال : ألسنا من فقراء المهاجرين؟ فقال له عبد الله : ألك امرأة تأوي إليها؟ قال : نعم. قال : ألك مسكن تسكنه؟ قال : نعم ، قال : فأنت من الأغنياء ، قال : فإنّ لي خادما ، قال : فأنت من الملوك (٣). قال السدي : وجعلكم ملوكا أحرارا تملكون أمر أنفسكم بعد ما كنتم في أيدي القبط يستعبدونكم. قال الضحاك : كانت منازلهم واسعة فيها مياه جارية فمن كان مسكنه واسعا وفيه ماء (٤) جار فهو ملك. (وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ) ، يعني : عالمي زمانكم ، قال مجاهد : يعني المنّ والسّلوى والحجر وتظليل الغمام.
__________________
(١) أي متتابعة.
[٧٧٦] ـ ضعيف والصواب موقوف. أخرجه ابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير ٢ / ٤٩. فقال : ذكر عن ابن لهيعة عن درّاج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : كان بنو إسرائيل إذا كان لأحدهم ...».
قاله ابن كثير في «تفسيره» ٢ / ٤٩.
وهذا إسناد ضعيف جدّا له ثلاث علل. الأولى : ذكره ابن أبي حاتم عن ابن لهيعة تعليقا ، وبصيغة التمريض. والثانية : ضعف ابن لهيعة. والثالثة : ضعف درّاج في روايته عن أبي الهيثم.
وقال ابن كثير : وهذا حديث غريب من هذا الوجه.
ـ وورد عن زيد بن أسلم مرسلا : «من كان له بيت وخادم فهو ملك». أخرجه الطبري ١١٦٢٩ والمرسل من قسم الضعيف.
وأخرجه الطبري ١١٦٣٠ عن الحسن قوله ، وورد عن ابن عباس وابن عمرو بن العاص موقوفا ، وهو أولى بالصواب والله أعلم.
(٢) وقع في الأصل «السلمي» والتصويب عن «ط» و «صحيح مسلم».
(٣) أخرجه مسلم ٢٩٧٩ عن أحمد بن عمرو بن سرح ، أخبرنا ابن وهب أخبرني أبو هانئ سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يقول : سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص ... فذكره.
__________________
(١) زيادة عن المخطوط.
(٢) زيد في المطبوع وحده.
(٣) في المطبوع «أن».
(٤) في المطبوع «نهر».
![تفسير البغوي [ ج ٢ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3895_tafsir-albaghawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
