وليس المراد منه أنه لم يكن بينهما حائل ، يقال : قبل فلان رأس الأمير ويده ، وإن كانت العمامة على رأسه ويده في كمه.
[٧٦٧] أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا أبو نعيم [حدثنا](١) زكريا عن عامر عن عروة بن المغيرة عن أبيه رضي الله عنهما قال :
كنت مع النبيّ صلىاللهعليهوسلم ذات ليلة في سفر فقال : «أمعك ماء» ، قلت : نعم ، فنزل عن راحلته فمشى حتى توارى عني في سواد اللّيل ، ثم جاء فأفرغت عليه من الإداوة فغسل وجهه ويديه وعليه جبة من صوف فلم يستطع أن يخرج ذراعيه منها حتى أخرجهما من أسفل الجبة فغسل ذراعيه ، ثم مسح برأسه ، ثم أهويت لأنزع خفّيه فقال : «دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين» ، فمسح عليهما.
قوله تعالى : (إِلَى الْكَعْبَيْنِ) ، والكعبان هما العظمان الناتئان من جانبي القدمين ، وهما مجمع مفصل الساق والقدم ، فيجب غسلهما مع القدمين كما ذكرنا في المرفقين. وفرائض الوضوء غسل الأعضاء الثلاثة كما ذكر الله تعالى ومسح الرأس ، واختلف أهل العلم في وجوب النيّة ، فذهب أكثرهم إلى وجوبها لأنّ الوضوء عبادة تفتقر إلى النيّة كسائر العبادات ، وذهب بعضهم إلى أنّها غير واجبة وهو قول الثوري [وأصحاب الرأي](١) ، واختلفوا في وجوب الترتيب وهو أن يغسل أعضاءه على الولاء كما ذكر الله تبارك وتعالى ، فذهب جماعة إلى وجوبه وهو قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق رحمهمالله ، ويروى ذلك عن أبي هريرة رضي الله عنه. واحتجّ الشافعي بقول الله تعالى : (إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ) [البقرة : ١٥٨].
[٧٦٨] وبدأ النبيّ صلىاللهعليهوسلم بالصفا ، وقال : «نبدأ بما بدأ الله به» ، وكذلك هاهنا بدأ الله تعالى بذكر غسل
__________________
محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالسا مع نفر من أصحاب النبي صلىاللهعليهوسلم فذكرنا صلاة النبي صلىاللهعليهوسلم فقال أبو حميد الساعدي : أنا كنت أحفكم لصلاة رسول الله صلىاللهعليهوسلم رأيته إذا كبّر جعل يديه حذاء منكبيه ، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ، ثم هصر ظهره ....».
وفي الباب من حديث مصعب بن سعد يقول : «صليت إلى جنب أبي فطبّقت بين كفي ثم وضعتهما بين فخذي ، فنهاني أبي وقال : كنا نفعله فنهينا عنه ، وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب».
أخرجه البخاري ٧٩٠ ومسلم ٢٩ والبيهقي (٢ / ٨٣ و ٨٤).
[٧٦٧] ـ إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم ، أبو نعيم هو الفضل بن دكين ، زكريا هو ابن أبي زائدة خالد ، عامر هو ابن شراحيل الشعبي.
وهو في «شرح السنة» ٢٣٥ بهذا الإسناد.
هو في «صحيح البخاري» ٥٧٩٩ عن أبي نعيم بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري ٢٠٦ ومسلم ٢٧٤ ح ٧٩ من طريق زكريا بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو داود ١٥١ والنسائي (١ / ٦٣) والشافعي (١ / ٣٢) والحميدي ٧٥٨ وأحمد (٤ / ٢٥١ و ٢٥٥) والدارمي (١ / ١٨١) وابن حبان ١٣٢٦ وأبو عوانة (١ / ٢٢٥ و ٢٢٦) وابن خزيمة ١٩٠ و ١٩١ والطحاوي (١ / ٨٣) والخطيب (١٢ / ٤٢٧) والطبراني في «الكبير» (٢٠ / ٨٦٤ و ٨٦٦ و ٨٦٧ و ٨٦٨ و ٨٦٩ و ٨٧١) من طرق عامر الشعبي بهذا الإسناد.
وانظر الحديث المتقدم برقم : ٧٦٣.
(١) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٧٦٨] ـ تقدم برقم : ١١٨.
__________________
(١) زيادة عن المخطوط.
![تفسير البغوي [ ج ٢ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3895_tafsir-albaghawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
