(يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ) ، وقد ذكرنا معنى الكلالة وحكم الآية في أوّل السورة ، وفي هذه الآية بيان حكم ميراث الإخوة للأب والأم أو للأب ، قوله : يستفتونك أي : يستخبرونك ويسألونك [يا محمد](١) ، (قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ) ، (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها) ، يعني إذا ماتت الأخت فجميع ميراثها للأخ ، (إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ) فإن كان لها ابن فلا شيء للأخ ، وإن كان ولدها أنثى فللأخ ما فضل عن فرض البنات ، (فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ) ، أراد اثنتين فصاعدا وهو أنّ من مات وله أخوات فلهنّ الثلثان ، (وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالاً وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) ، (يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا) ، قال الفراء رحمة الله عليه وأبو عبيدة : معناه أن لا تضلوا ، وقيل : معناه يبيّن الله لكم كراهة أن تضلّوا ، (وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).
[٧٣٧] أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا عبد الله بن رجاء أنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنهم قال : آخر سورة نزلت كاملة براءة ، وآخر آية نزلت خاتمة سورة النساء (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ).
وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنّ آخر آية نزلت آية الرّبا ، وآخر سورة نزلت (إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ (١)) [النصر : ١](٢).
وروي عنه أن آخر آية نزلت قوله تعالى : (وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ) [البقرة : ٢٨١](٣).
وروي بعد ما نزلت سورة النصر عاش النبي صلىاللهعليهوسلم عاما ، ونزلت بعدها سورة براءة وهي آخر سورة نزلت كاملة فعاش النبي صلىاللهعليهوسلم بعدها ستة أشهر ، ثم نزلت في طريق حجة الوداع (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ) فسميت آية الصيف ، ثم نزلت وهو واقف بعرفة : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) [المائدة : ٣] ، فعاش بعدها أحدا وثمانين يوما ، ثم نزلت آيات (٤) الرّبا ، ثم نزلت (وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ) [البقرة : ٢٨١] ، فعاش بعدها أحدا وعشرين يوما [والله أعلم بالصواب](٥).
__________________
[٧٣٧] ـ صحيح. إسناده على شرط البخاري ، عبد الله بن رجاء تفرد عنه البخاري ، ومن فوقه رجال البخاري ومسلم ، إسرائيل هو ابن يونس أبي إسحاق ، خرّجه المصنف من طريق البخاري ، وهو في «صحيحه» (٤٣٦٤) عن عبد الله بن رجاء بهذا الإسناد ..
ـ وأخرجه البخاري ٤٦٠٥ و ٤٦٥٤ و ٦٧٤٤ ومسلم ١٦١٨ وأبو داود ٢٨٨٨ والترمذي ٣٠٤٤ و ٣٠٤٥ وأبو عبيد في «فضائل القرآن» ص (٢٢٣) وأبو يعلى ١٧٤٣ من طرق عن البراء به.
(١) انظر ما تقدم برقم : ٣٤٣.
(٢) انظر ما تقدم برقم : ٣٤٢.
وأخرجه أبو عبيد في «فضائل القرآن» ص (٢٢٤) والطبري ٦٣١٢ من طريق ابن جريج ، عن ابن عباس قال : آخر آية نزلت في القرآن : (وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (٢٨١)) قال ابن جريج : يقولون : إن النبي صلىاللهعليهوسلم مكث بعدها تسع ليال ، وبدئ يوم السبت ، ومات يوم الاثنين.
تم بحمد الله ومنه وكرمه تخريج وتحقيق الجزء الأول من تفسير الإمام البغوي ، ويليه الجزء الثاني إن شاء الله تعالى
خرج أحاديثه وحققه :
عبد الرزاق المهدي ، هناء جزماتي
__________________
(١) زيادة عن المخطوط.
(٢) زيادة عن المخطوط.
(٣) في المخطوط وحده «آية».
![تفسير البغوي [ ج ١ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3894_tafsir-albaghawi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
