قوله تعالى : (لكِنِ اللهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ) :
ع [٧٣٣] قال ابن عباس رضي الله عنهما إن رؤساء مكة أتوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقالوا : يا محمد سألنا عنك اليهود وعن صفتك في كتابهم فزعموا أنهم لا يعرفونك ، ودخل عليه جماعة من اليهود فقال لهم : «إني والله أعلم أنكم لتعلمن أني رسول الله» ، فقالوا : والله ما نعلم ذلك ، فأنزل الله عزوجل : (لكِنِ اللهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ) إن جحدوك وكذّبوك ، (أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللهِ شَهِيداً).
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ) ، بكتمان نعت محمد صلىاللهعليهوسلم ، (قَدْ ضَلُّوا ضَلالاً بَعِيداً).
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا) ، قيل : [إنما قال](وَظَلَمُوا) أتبع (١) ظلمهم بكفرهم تأكيدا ، وقيل : معناه كفروا بالله وظلموا محمدا صلىاللهعليهوسلم بكتمان نعته ، (لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً) ، يعني : دين الإسلام.
(إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ) ، يعني اليهودية ، (خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً) ، وهذا في حق من سبق حكمه فيهم أنهم لا يؤمنون.
(يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ) ، تقديره : فآمنوا يكن الإيمان خيرا لكم ، (وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً).
(يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللهِ وَكِيلاً (١٧١))
(يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ) ، نزلت في النصارى وهم أصناف أربعة : اليعقوبية والملكانية والنسطورية والمرقوسية (٢) ، فقالت اليعقوبية : عيسى هو الله ، وكذلك الملكانية ، وقالت النسطورية : عيسى ابن الله ، وقالت المرقسية : ثالث ثلاثة ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، ويقال الملكانية يقولون : عيسى هو الله ، واليعقوبية يقولون : ابن الله والنسطورية يقولون : ثالث ثلاثة علمهم (٣) رجل من اليهود يقال له بولس (٤) ، سيأتي في سورة التوبة (٥) إن شاء الله تعالى. وقال الحسن : يجوز أن تكون نزلت في اليهود والنصارى فإنهم جميعا غلوا في أمر عيسى ، فاليهود بالتقصير ، والنصارى مجاوزة بالحدّ ، وأصل الغلو مجاوزة الحدّ ، وهو في الدّين حرام ، قال الله تعالى : (لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ) ، لا تشدّدوا في دينكم فتفتروا على الله الكذب (وَلا تَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَ) ، لا تقولوا أنّ له شريكا وولدا (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ) ، وهي قوله (كُنْ) [مريم : ٣٥] فكان بشرا من غير أب ، وقيل غيره ، (أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ) أي أعلمها وأخبرها بها ، كما يقال : ألقيت إليك كلمة حسنة ، (وَرُوحٌ مِنْهُ) ، قيل : هو روح كسائر الأرواح إلّا أن الله تعالى أضافه إلى نفسه تشريفا ، وقيل : الروح هو النفخ الذي نفخه
__________________
ع [٧٣٣] ـ ضعيف. أخرجه الطبري ١٠٨٥٤ عن ابن عباس به بسند ضعيف لجهالة محمد بن أبي محمد شيخ ابن إسحاق.
__________________
(١) في المخطوط و ـ ط «مع أن» بدل «أتبع» والمثبت عن المطبوع وهو أقرب للسياق وأبين ، والله أعلم.
(٢) في المطبوع «والمرقسية».
(٣) في المطبوع «علمهم».
(٤) في المطبوع «بولص».
(٥) في المخطوط «المائدة».
![تفسير البغوي [ ج ١ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3894_tafsir-albaghawi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
