الإسلام سألوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن ذلك ، فأنزل الله تعالى : (إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ) الآية.
وقال عاصم (١) : قلت لأنس بن مالك : أكنتم تكرهون السعي بين الصفا والمروة؟ قال : نعم ، لأنها كانت من شعائر الجاهلية حتى أنزل الله تعالى : (إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ).
[١١٨] أخبرنا أبو الحسن السرخسي ، أخبرنا زاهر بن أحمد أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي ، أخبرنا أبو مصعب عن مالك عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عن جابر بن عبد الله أنّه قال :
سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم حين خرج من المسجد وهو يريد الصفا يقول : «نبدأ بما بدأ الله تعالى به» ، فبدأ بالصفا ، وقال : كان إذا وقف على الصفا يكبر ثلاثا ويقول : «لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد (٢) وهو على كل شيء قدير» ، يصنع ذلك ثلاث مرات ، ويدعو ويصنع على المروة مثل ذلك ، وقال : كان إذا نزل من الصفا مشى حتى إذا نصبت قدماه في بطن الوادي سعى (٣) حتى يخرج منه.
قال مجاهد رحمهالله : حج موسى عليهالسلام على جمل أحمر وعليه عباءتان قطوانيتان فطاف بالبيت ، ثم صعد الصفا ودعا ثم هبط إلى المسعى (٤) وهو يلبّي فيقول : لبّيك اللهمّ لبّيك ، قال الله تعالى : لبيك عبدي ، أنا معك وسامع لك وناظر إليك ، فخرّ موسى عليهالسلام ساجدا. قوله تعالى : (وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً) ، قرأ حمزة والكسائي بالياء وتشديد الطاء وجزم العين ، [وكذلك الثانية : (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا) [البقرة : ١٨٤] ، بمعنى : يتطوع ، ووافق يعقوب في الأول وقرأ الباقون بالتاء](٥) ، وفتح العين في الماضي ، وقال مجاهد : معناه ومن (٦) تطوّع بالطوف بالصفا والمروة ، وقال مقاتل والكلبي (فَمَنْ تَطَوَّعَ) ، أي : زاد في الطواف بعد الواجب ، وقيل : من تطوع بالحج والعمرة بعد أداء الحجّة الواجبة عليه ، وقال الحسن وغيره : أراد سائر الأعمال ، يعني : فعل غير المفترض عليه من زكاة وصلاة وطواف وغيرها (٧) من أنواع الطاعات ، (فَإِنَّ اللهَ شاكِرٌ) ، مجاز لعبده بعمله ، (عَلِيمٌ) : بنيته ، والشكر من الله تعالى أن يعطي لعبده فوق ما يستحق ، يشكر اليسير ويعطي الكثير.
(إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ (١٥٩) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٦٠) إِنَّ
__________________
[١١٨] ـ إسناده صحيح على شرط مسلم. محمد هو ابن علي بن الحسين ـ وهو ـ محمد الباقر ـ هو وابنه من رجال مسلم.
ـ وهو في «شرح السنة» ١٩١٢ بهذا الإسناد.
ـ خرجه المصنف من طريق مالك ، وهو في «الموطأ» (١ / ٣٧٢) من طريق جعفر بن محمد بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم ١٢١٨ وأبو داود ١٩٠٥ وابن ماجه ٣٠٧٤ والدارمي ١٧٩٣ من طريق حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه به مطوّلا في أثناء حديث صفة حجة النبي صلىاللهعليهوسلم.
ـ وأخرجه النسائي في «الكبرى» ٣٩٦٧ من طريق الليث عن ابن الهادي عن جعفر بن محمد بهذا الإسناد.
ـ وأخرجه الترمذي ٢٩٦٧ من طريق سفيان عن جعفر بن محمد بهذا الإسناد مختصرا.
__________________
(١) عاصم هو ابن سليمان الأحول أحد الأئمة الثقات.
وزيد في المخطوط «أبو» قبل «عاصم» وهو خطأ.
(٢) زيد في المطبوع «يحيي ويميت» دون المخطوط وشرح السنة.
(٣) في المطبوع «يسعى».
(٤) في المطبوع «السعي».
(٥) ما بين المعقوفتين زيد في نسخ المطبوع.
(٦) في المطبوع «فإن».
(٧) في المطبوع «وغيره».
![تفسير البغوي [ ج ١ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3894_tafsir-albaghawi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
