الجعد ، أخبرنا إسماعيل بن عياش (١) ، أخبرنا عمرو بن قيس السّكوني ، عن عبد الله بن بسر (٢) المازني قال :
جاء أعرابي إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقال : يا رسول الله أيّ الأعمال أفضل؟ قال : «أن تفارق الدنيا ولسانك رطب من ذكر الله تعالى».
قوله تعالى : (وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ) ، يعني : واشكروا لي بالطاعة ولا تكفروني بالمعصية ، فإن من أطاع الله ، فقد شكره ومن عصاه فقد كفره.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (١٥٣) وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ (١٥٤))
قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (١٥٣)) : بالعون والنصرة.
(وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتٌ) ، نزلت في قتلى بدر من المسلمين ، وكانوا أربعة عشر رجلا ، ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار ، كان الناس يقولون لمن يقتل في سبيل الله : مات فلان وذهب عنه نعيم الدنيا ولذّتها ، فأنزل الله تعالى : (وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتٌ) [أي هم أموات](١) ، (بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ) ؛ كما قال في شهداء أحد : (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)) [آل عمران : ١٦٩] ، قال الحسن : إن الشهداء أحياء عند الله تعالى تعرض أرزاقهم على أرواحهم فيصل إليهم الرّوح والفرح ، كما تعرض النار على أرواح آل فرعون غدوة وعشية ، فيصل إليهم الوجع.
(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ (١٥٦))
قوله تعالى : (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ) ، أي : ولنختبرنكم يا أمة محمد ، واللام : لجواب القسم [المحذوف](٢) ، تقديره : والله لنبلونكم ، والابتلاء [من الله](٢) لإظهار المطيع من العاصي ، لا ليعلم شيئا لم يكن عالما به ، (بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ) ، قال ابن عباس : يعني خوف العدو ، (وَالْجُوعِ) ، يعني : القحط ، (وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ) : بالخسران والهلاك ، (وَالْأَنْفُسِ) ، يعني : بالقتل والموت ، وقيل : بالمرض والشيب (٣) ، (وَالثَّمَراتِ) ، يعني : بالجوائح في الثمار ، وحكي عن الشافعي أنّه قال : الخوف خوف الله تعالى ، والجوع
__________________
/ ٩٣ و ١٠٧ و ١٠٨) من طرق.
وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ، صدوق يخطئ ، وقال الهيثمي في «المجمع» (١٠ / ٧٤) : رواه الطبراني بأسانيد ، وفي هذه الطريق خالد بن يزيد عبد الرحمن بن أبي مالك ، ضعفه جماعة ، ووثقه أبو زرعة وغيره ، وبقية رجاله ثقات. ورواه البزار من غير طريقه ، وإسناده حسن ا ه.
الخلاصة : هو حديث صحيح بمجموع طرقه وشواهده ، وقد صححه الشيخ شعيب في «الإحسان» والله الموفق.
(١) وقع في الأصل «عباس» والتصويب عن «ط» و «شرح السنة».
(٢) وقع في الأصل «بشير» والتصويب عن «ط» وعن «شرح السنة».
__________________
(١) سقط من نسخ المطبوع.
(٢) زيد في نسخ المطبوع.
(٣) في المخطوط «والتشتيت».
![تفسير البغوي [ ج ١ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3894_tafsir-albaghawi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
