كما أرسلنا فيكم رسولا منكم فاذكروني ، وهذه الآية خطاب لأهل مكة والعرب ، يعني : كما أرسلنا فيكم يا معشر العرب (رَسُولاً مِنْكُمْ) ، يعني : محمدا صلىاللهعليهوسلم ، (يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا) ، يعني : القرآن ، (وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ) ، قيل : الحكمة السنة ، وقيل : مواعظ القرآن ، (وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) ، من الأحكام وشرائع الإسلام.
(فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) ، قال ابن عباس : اذكروني بطاعتي أذكركم بمعونتي ، وقال سعيد بن جبير : [اذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي ، وقيل](١) : اذكروني في النعمة والرخاء أذكركم في الشدّة والبلاء ، بيانه : (فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤٤)) [الصافات : ١٤٤].
[١٠٢] أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا عمر بن حفص ، أخبرنا أبي أخبرنا الأعمش قال : سمعت أبا صالح عن أبي هريرة قال :
قال النبيّ صلىاللهعليهوسلم : «يقول الله تعالى : أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه ، وإن تقرّب إليّ شبرا تقرّبت إليه ذراعا ، وإن تقرّب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة».
[١٠٣] أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد بن القاضي ، وثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة الكشميهني قال : حدّثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سراج الطحان ، أخبرنا أبو أحمد محمد بن قريش بن سليمان أخبرنا أبو عبد الملك الدمشقي ، أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن أخبرنا منذر بن زياد عن صخر بن
__________________
[١٠٢] ـ إسناده على شرط البخاري ومسلم. عمر بن حفص هو ابن غياث من رجال البخاري ومسلم ، وكذا من فوقه ، الأعمش هو سليمان بن مهران ، وأبو صالح اسمه ذكوان مشهور بكنيته.
ـ وهو في «شرح السنة» ١٢٤٤ بهذا الإسناد.
ـ رواه المصنف من طريق البخاري ، وهو في «صحيحه» ٧٤٠٥ عن عمر بن حفص بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري ٧٥٠٥ و ٧٥٣٧ مختصرا ومسلم ٢٦٧٥ والترمذي ٣٦٠٣ وابن ماجه ٣٨٢٢ وأحمد (٢ / ٢٥١ و ٤١٣ و ٥١٦ و ٥٣٤) وابن خزيمة في «التوحيد» (ص ٧) وابن حبان ٨١١ والبيهقي في «الشعب» ٥٥٠ وفي «الأسماء والصفات» من طريق أبي صالح عن أبي هريرة به.
[١٠٣] ـ أصل المتن محفوظ.
إسناده ضعيف جدا. فيه منذر بن زياد الطائي ، وهو متروك الحديث ، وكذبه الفلاس. وقد ساق هذا الحديث بسياق غريب.
وورد بنحوه أخرجه عبد الرزاق (٢٠٥٧٥) عن معمر عن قتادة عن أنس مرفوعا ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد (٣ / ١٣٨) والبيهقي في «الأسماء والصفات» ٦٢٥ والبغوي في «شرح السنة» ١٢٤٣ وصححه.
ـ وأخرجه البخاري (٧٥٣٦) والطيالسي (٢٠١٢) وأحمد (٣ / ١٢٤) و (١٢٧ و ٢٣٠) و (٢٧٢) وأبو يعلى (٣١٨٠) من طريق شعبة عن قتادة عن أنس به مختصرا ، وكذا أخرجه البيهقي في «الأسماء والصفات» (٩٦٠) ولفظ البخاري «إذا تقرب إليّ العبد شبرا تقربت إليه ذراعا ، وإذا تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا ، وإذا أتاني مشيا أتيته هرولة» هذا لفظ البخاري بحروفه.
__________________
(١) ما بين المعقوفتين زيد في المطبوع وحده ، ومع ذلك هو الصواب كما يدل عليه سياق الطبري ٢٣١٨ والوسيط للواحدي (١ / ٢٣٤)
![تفسير البغوي [ ج ١ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3894_tafsir-albaghawi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
