وعليه فلابدّ من أن تنظّم جميع هذه العلاقات على ضوء الشريعة الغرّاء ، ولأنّ الظرف السياسي في ذلك العصر يتطلّب ذلك.
وأمّا الشكّ الثالث : إنّ في بعض خطبه عليهالسلام تعريض بالصحابة والنيل منهم كأبي بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير ومعاوية وعمر بن العاص وأضرابهم. كأنّما القائل به نسي الأحداث التي كانت على عهد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) والحروب والغزوات التي وقعت ، وكأنّما حجب عينيه وأصمّ أذنيه عن عشرات الآيات التي نزلت في حقّ البعض من الصدر الأوّل ، فمن المخاطب بتلك الآيات؟! أليس هم ممّن يدّعون الصُحبة؟! وهل غابت عن ذلك المشكّك تلك الآيات فلينظر ويراجع فيمن نزلت : النساء / آية ٩٣ ، والبقرة / آية ١٥٩ ، والتوبة / آية ٦٧ ، والأحزاب / آية ٥٧ و ٦٨ ، وسورة محمّـد / آية ٢٣ ، والفتح / آية ٦ ، والنور / آية ٢٣ و ٧ ، والأعراف / آية ٤٤ ، والرعد / آية ٢٥ ، والإسراء / آية ٦٠ ، فإنّ جُلّ هذه الآيات تتعرّض لبعض من يدّعي الصحبة للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم).
إذن هل جميع الصحابة في منزلة واحدة من التقديس والتقدير؟
وقد ورد قوله سبحانه : (إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ)(١) ، إنّما التفاضل هو بالتقوى ، وبالأعمال الصالحة.
فهل غاب عن أولئك جريمة خالد بن الوليد الذي قتل مالك بن نويرة وتَزوّج بامرأته في ليلتها؟!
وإلاّ فلماذا عزله عمر بن الخطّاب؟!
وهل غاب عنهم الدماء التي جرت في حرب البصرة وكان سببها
__________________
(١) سورة الحجرات ٤٩ : ١٣.
![تراثنا ـ العددان [ ٩١ و ٩٢ ] [ ج ٩١ ] تراثنا ـ العددان [ 91 و 92 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3883_turathona-91-92%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)