ورسالة و (٤٩٨) حكمة ومثلا وهذا المقدار لا يساوي إلا العُشر من كلام الإمام عليٍّ عليهالسلام وأنّ حفظه ما أيسره لأبناء ذلك العصر. في الوقت الذي نجد اليوم صغار السنِّ يحفظون القرآن وهم دون السنِّ العاشرة والسابعة .. فما بالك بأبناء القرن الأوّل الذين حفظوا القصائد الطوال والتاريخ المفصّل عن العرب ووقائعها وأيّامها؟!
أضف إلى ذلك أنّ الذي حفظ النهج لم يكن واحداً ولا اثنين ولا ثلاث بل هم بالعشرات ، وأنّ لكلّ واحد كان له نصيب من الحفظ فالبعض حفظ خطبة أو خطبتين أو رسالة أو عهداً أو كتاباً والآخر حفظ هذه الخطبة أو تلك وهلمّ جرّاً ، وبمعنى آخر لم يدّع أحد أنّه حفظ جميع ما ضمّه النهج بين دفّتيه فأيّ إشكال في تظافر مجموعة من النّاس في كلّ زمان أن يحفظوا ما تيسّر لهم أو الذي طمحت إليه أنفسهم فحفظوها ، فيتمّ بمجموع ما حُفظ مجموع النهج.
ومثال واحد يميط اللثام عن تلك الشكوك ، ذلك أنّ عبـد الحميد الكاتب كان يحفظ سبعين خطبة من خطب الإمام عليٍّ عليهالسلام وأنّ ابن نباتة كان يحفظ مئة فصل من مواعظ أمير المؤمنين عليهالسلام.
ثمّ لا يخفى عليك أنّ رسائل الإمام عليهالسلام وكتبه وبعض خطبه كانت مكتوبة مدوّنه وهذا ممّا يسهِّل بقاءها والاحتفاظ بها ، وما كان كذلك لا يصعب حفظه.
هذا وقد ذكر أكثر من مؤرّخ أنّ خطبة الإمام عليهالسلام في الجهاد ، ـ أنّه باب من أبواب الجنّة ـ كانت مكتوبة بخطّه عليهالسلام ، وأمر غيره بإلقائها على النّاس(١).
__________________
(١) الأخبار الطوال : ١٩٥ ، شرح نهج البلاغة ـ ابن أبي الحديد ـ ١ / ١٤٥ نقلاً عن كتاب الغارات للثقفي ، وسفينة البحار ١/٣٩٦ برواية الاصبغ بن نباتة ٢/٤٦٦.
![تراثنا ـ العددان [ ٩١ و ٩٢ ] [ ج ٩١ ] تراثنا ـ العددان [ 91 و 92 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3883_turathona-91-92%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)