١٤ ـ في بعض خطب النهج وصف دقيق للحياة الاجتماعية من جهة ، وطعن على الولاة والقضاة من جهة أخرى ، وكلا الأمرين لم يعرف بعد وإنّما هو من سمات العصر العبّاسي.
١٥ ـ في النهج خطب طال في صدرها الحمد والثناء ، وهذا لم يُعرف بعدُ إلاّ في العصر العبّاسي ، وبالخصوص في خطب الجُمع والأعياد.
١٦ ـ ادّعى البعض أنّ خطب نهج البلاغة لو كانت صادرة من الإمام عليهالسلام لكانت موجودة قبل تصنيف السيّد الرضي رحمهالله.
هذه هي شبهات القوم التي أثاروها حول نهج البلاغة ، ونحن آلينا على أنفسنا أن نختصر البحث ونجعله موجزاً آملين أن نبحثه بشكل مفصّل في مناسبة أخرى ، ولكن هذا لا يعني أنْ نترك المقام بدون أجوبة تصلح ردّاً على تلك الشبهات والشكوك.
جواب الشّـك الأوّل : إنّ العرب منذ عصرهم الجاهلي وإلى عدّة قرون من عصرهم الإسلامي كانوا يعتمدون الحفظ بدلاً من الكتابة ، بل وكانوا يأنسون بحافظتهم القوية التي استودعت قلوبهم دواوين العرب وأيّامهم ومآثرهم ، وهو شأن كلّ أُمّة تسيطر عليها البداوة والأمّية.
فقد امتاز العرب قبل الإسلام وبعده بقوّة حافظتهم وسرعة خاطرهم ، وقد اعتمد المؤرّخون في عصر التدوين على أولئك ورووا عنهم أيّام العرب ووقائعها ، فهي رواية الخلف عن السلف ، ولولا الحفظ والحفّاظ لضاع الكثير من تاريخ العرب ؛ إنّه تاريخ لحقبة طويلة من الزمان.
ثم إنّ النهج قد ضمّ (٢٤٢) خطبة لأمير المؤمنين عليهالسلام و (٧٨) كتابا
![تراثنا ـ العددان [ ٩١ و ٩٢ ] [ ج ٩١ ] تراثنا ـ العددان [ 91 و 92 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3883_turathona-91-92%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)