على معاوية قائلا :
« ثمّ ذكرت ما كان من أمري وأمر عثمان ، فلك أن تجاب عن هذه لرحمك منه ، فأيّنا كان أعدى له ، وأهدى إلى مقاتله! أمن بذل له نصرته فاستقعده واستكفّه ، أم من استنصره فتراخى عنه وبثّ المنون إليه ، حتّى أتى قدره عليه.
كلاّ والله ( قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً ) (١).
وما كنت لأعتذر من أنّي كنت أنقم عليه أحداثا ؛ فإن كان الذّنب إليه إرشادي وهدايتي له ؛ فربّ ملوم لا ذنب له.
وقد يستفيد الظّنّة المتنصّح
وما أردت إلاّ الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلاّ بالله عليه توكّلت وإليه أنيب ».
عرض الإمام عليهالسلام في هذا المقطع إلى موقفه من عثمان ، وان معاوية جدير بالإجابة ؛ لأنه من اسرته وإن كان ليس من أولياء دمه ، وأعرب الإمام انه بريء من دم عثمان ، ولا علاقة له في ذلك ، وإنّما المسئول عن دمه معاوية فقد استنجد به عثمان ، فلم يهب لنجدته ، وكانت جيوش معاوية قريبة من يثرب فلم يسمح لها بنجدته حتى أجهز عليه ، وكان الإمام عليهالسلام يأمر عثمان بالاستقامة في سياسته وسلوكه إلاّ انه استجاب لآراء مروان الذي كان مسيطرا على جميع شئونه ، فأوقعه في الفخ الذي نصبه الأمويون له ليتخذوا من مصرعه ورقة إلى تنفيذ أغراضهم ...
__________________
(١) الأحزاب : ١٨.
![موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام [ ج ٨ ] موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F388_mosoaimamali-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)