شكّ وليس ظنّ يقين ، والظّنّ ظنّان : ظنّ شكّ ، وظنّ يقين ، فما كان من أمر المعاد من الظّنّ فهو ظنّ يقين ، وما كان من أمر الدّنيا فهو ظنّ شكّ.
وأمّا قوله عزّ وجلّ : ( وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً ) فهو ميزان العدل ، يؤخذ به الخلائق يوم القيامة ، يدين الله تبارك وتعالى الخلائق بعضهم من بعض ويجزيهم بأعمالهم ، ويقتصّ للمظلوم من الظّالم.
ومعنى قوله : ( فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ ) و : ( وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ ) ، فهو قلّة الحساب وكثرته ، والنّاس يومئذ على طبقات ومنازل :
فمنهم من يحاسب حسابا يسيرا ، وينقلب إلى أهله مسرورا.
ومنهم الّذين يدخلون الجنّة بغير حساب لأنّهم لم يتلبّسوا من أمر الدّنيا ، وإنّما الحساب هناك على من تلبّس بها هاهنا.
ومنهم من يحاسب على النّقير والقطمير ، ويصير إلى عذاب السّعير.
ومنهم أئمّة الكفر وقادة الضّلالة ، فاولئك لا يقيم لهم وزنا ، ولا يعبأ بهم يوم القيامة ، وهم في جهنّم خالدون وتلفح وجوههم النّار ، وهم فيها كالحون.
الزنديق :
ـ أجد الله يقول : ( قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ) (١).
وفي موضع آخر يقول : ( اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها ) (٢).
__________________
(١) السجدة : ١١.
(٢) الزمر : ٤٢.
![موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام [ ج ٨ ] موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F388_mosoaimamali-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)