«دار الإسلام» التي تتخذ المنهج الإسلامي منهجا للحياة .. وكل تصور آخر للوطن هو تصور غير إسلامي ، تنضح به الجاهليات ، ولا يعرفه الإسلام.
* * *
ثم لمسة نفسية أخرى ، لاستنهاض الهمم ، واستجاشة العزائم ، وإنارة الطريق ، وتحديد القيم والغايات والأهداف ، التي يعمل لها كل فريق :
(الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ ؛ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ. فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ. إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً) ..
وفي لمسة واحدة يقف الناس على مفرق الطريق. وفي لحظة ترتسم الأهداف ، وتتضح الخطوط. وينقسم الناس إلى فريقين اثنين ؛ تحت رايتين متميزتين :
(الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ) ..
(وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ) ..
الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله ؛ لتحقيق منهجه ، وإقرار شريعته ، وإقامة العدل «بين الناس» باسم الله. لا تحت أي عنوان آخر. اعترافا بأن الله وحده هو الإله ومن ثم فهو الحاكم :
والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت ، لتحقيق مناهج شتى ـ غير منهج الله ـ وإقرار شرائع شتى ـ غير شريعة الله ـ وإقامة قيم شتى ـ غير التي أذن بها الله ـ ونصب موازين شتى غير ميزان الله!
ويقف الذين آمنوا مستندين إلى ولاية الله وحمايته ورعايته.
ويقف الذين كفروا مستندين إلى ولاية الشيطان بشتى راياتهم ، وشتى مناهجهم ، وشتى شرائعهم ، وشتى طرائقهم ، وشتى قيمهم ، وشتى موازينهم ... فكلهم أولياء الشيطان.
ويأمر الله الذين آمنوا أن يقاتلوا أولياء الشيطان ؛ ولا يخشوا مكرهم ولا مكر الشيطان :
(فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ ، إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً).
وهكذا يقف المسلمون على أرض صلبة ، مسندين ظهورهم إلى ركن شديد. مقتنعي الوجدان بأنهم يخوضون معركة لله ، ليس لأنفسهم منها نصيب ، ولا لذواتهم منها حظ. وليست لقومهم ، ولا لجنسهم ، ولا لقرابتهم وعشيرتهم منها شيء .. إنما هي لله وحده ، ولمنهجه وشريعته. وأنهم يواجهون قوما أهل باطل ؛ يقاتلون لتغليب الباطل على الحق. لأنهم يقاتلون لتغليب مناهج البشر الجاهلية ـ وكل مناهج البشر جاهلية ـ على شريعة منهج الله ؛ ولتغليب شرائع البشر الجاهلية ـ وكل شرائع البشر جاهلية ـ على الله ؛ ولتغليب ظلم البشر ـ وكل حكم للبشر من دون الله ظلم ـ على عدل الله ، الذي هم مأمورون أن يحكموا به بين الناس ..
كذلك يخوضون المعركة ، وهم يوقنون أن الله وليهم فيها. وأنهم يواجهون قوما ، الشيطان وليهم فهم إذن ضعاف .. إن كيد الشيطان كان ضعيفا ..
ومن هنا يتقرر مصير المعركة في حس المؤمنين ، وتتحدد نهايتها. قبل أن يدخلوها. وسواء بعد ذلك استشهد المؤمن في المعركة ـ فهو واثق من النتيجة ـ أم بقي حتى غلب ، ورأى بعينيه النصر ؛ فهو واثق من الأجر العظيم.
من هذا التصور الحقيقي للأمر في كلتا حالتيه ، انبثقت تلك الخوارق الكثيرة التي حفظها تاريخ الجهاد
![في ظلال القرآن [ ج ٢ ] في ظلال القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3879_fi-zilal-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
