مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ إِحْساناً وَتَوْفِيقاً (٦٢) أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً (٦٣) وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً (٦٤) فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (٦٥) وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً (٦٦) وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً (٦٧) وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً (٦٨) وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً (٦٩) ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللهِ وَكَفى بِاللهِ عَلِيماً) (٧٠)
هذا الدرس يتناول موضوعا خطيرا .. الموضوع الأساسي في حياة الأمة المسلمة. إنه يتناول بيان شرط الإيمان وحدّه ؛ متمثلا في النظام الأساسي لهذه الأمة .. ومن الموضوع في ذاته ، ومن طريقة ارتباطه وامتزاجه بالنظام الأساسي للأمة ، يستمد خطورته وخطره ..
إن القرآن ـ وهو ينشىء هذه الأمة وينشئها ـ وهو يخرجها إلى الوجود إخراجا. كما قال الله تعالى في التعبير القرآني الدقيق : (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) ..
إن القرآن وهو ينشىء هذه الأمة من حيث لم تكن ؛ وينشئها لتصبح أمة فريدة في تاريخ البشر : (خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) .. ويجب أن نؤكد هذه الحقيقة ونوضحها قبل المضي في الحديث : حقيقة إنشاء القرآن لهذه الأمة وتنشئتها معا .. فقد كانت ـ على التحقيق ـ إنشاء وتنشئة ، كانت ميلادا جديدا للأمة ؛ بل ميلادا جديدا «للإنسان» في صورة جديدة! ولم تكن مرحلة في طريق النشأة ؛ ولا خطوة في سبيل التطور ، ولا حتى وثبة من وثبات النهضة! إنما كانت ـ على وجه التحديد ـ «نشأة»! و «ميلادا» للأمة العربية وللإنسان كله! وحين ننظر إلى الشعر الجاهلي ـ والنتف الأخرى من المأثورات الجاهلية ـ وهو ديوان العرب ، الذي تضمن أعلى وأخلد ما كان للعرب من نظرة للحياة والوجود ، والكون والإنسان والخلق والسلوك ؛ كما تضمن معالم حياتهم ، ومكنون مشاعرهم ، ومجموع تصوراتهم ؛ ولباب ثقافتهم وحضارتهم ؛ وكينونتهم كلها بالاختصار .. حين ننظر إلى مجموعة الثقافات والتصورات والقيم التي يتضمنها هذا الديوان ؛ في ظل القرآن ؛ وما تضمنه من نظرة للوجود والحياة ، وللكون والإنسان ؛ ومن قيم في الحياة الإنسانية ؛ ومن نظام للمجتمع ؛ ومن تصور لغاية الوجود الإنساني. ومن تنظيم واقعي يقوم على أساس هذا التصور ..
ثم ننظر إلى واقع العرب قبل الإسلام وبعده .. في ظل تلك التصورات الجاهلية التي تتمثل في ديوانها. ثم
![في ظلال القرآن [ ج ٢ ] في ظلال القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3879_fi-zilal-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
