وحينما كلف الرسول ـ صلىاللهعليهوسلم ـ أن يواجههم بأنهم ليسوا على شيء من الدين والعقيدة والإيمان .. بل ليسوا على شيء أصلا يرتكن عليه! حينما كلف الرسول ـ صلىاللهعليهوسلم ـ بمواجهتهم هذه المواجهة الحاسمة الفاصلة ، كانوا يتلون كتبهم ؛ وكانوا يتخذون لأنفسهم صفة اليهودية أو النصرانية ؛ وكانوا يقولون : إنهم مؤمنون .. ولكن التبليغ الذي كلف رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ أن يواجههم به ، لم يعترف لهم بشيء أصلا مما كانوا يزعمون لأنفسهم ، لأن «الدين» ، ليس كلمات تقال باللسان ؛ وليس كتبا تقرأ وترتل ؛ وليس صفة تورث وتدعى. إنما الدين منهج حياة. منهج يشمل العقيدة المستسرة في الضمير ، والعبادة الممثلة في الشعائر ، والعبادة التي تتمثل في إقامة نظام الحياة كلها على أساس هذا المنهج .. ولما لم يكن أهل الكتاب يقيمون الدين على قواعده هذه ، فقد كلف «الرسول» ـ صلىاللهعليهوسلم ـ أن يواجههم بأنهم ليسوا على دين ؛ وليسوا على شيء أصلا من هذا القبيل!
وإقامة التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم ، مقتضاها الأول الدخول في دين الله الذي جاء به محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ فقد أخذ الله عليهم الميثاق أن يؤمنوا بكل رسول ويعزروه وينصروه. وصفة محمد وقومه عندهم في التوراة وعندهم في الإنجيل ـ كما أخبر الله وهو أصدق القائلين ـ فهم لا يقيمون التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم : (سواء كان المقصود بقوله : (وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ) هو القرآن ـ كما يقول بعض المفسرين ـ أو هو الكتب الأخرى التي أنزلت لهم كزبور داود) .. نقول إنهم لا يقيمون التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم إلا أن يدخلوا في الدين الجديد ، الذي يصدق ما بين يديهم ويهيمن عليه .. فهم ليسوا على شيء ـ بشهادة الله سبحانه ـ حتى يدخلوا في الدين الأخير .. والرسول ـ صلىاللهعليهوسلم ـ قد كلف أن يواجههم بهذا القرار الإلهي في شأنهم ؛ وأن يبلغهم حقيقة صفتهم وموقفهم ؛ وإلا فما بلغ رسالة ربه .. ويا له من تهديد!
وكان الله ـ سبحانه ـ يعلم أن مواجهتهم بهذه الحقيقة الحاسمة ، وبهذه الكلمة الفاصلة ، ستؤدي إلى أن تزيد كثيرا منهم طغيانا وكفرا ، وعنادا ولجاجا .. ولكن هذا لم يمنع من أمر الرسول ـ صلىاللهعليهوسلم ـ أن يواجههم بها ؛ وألا يأسى على ما يصيبهم من الكفر والطغيان والضلال والشرود بسبب مواجهتهم بها ؛ لأن حكمته ـ سبحانه ـ تقتضي أن يصدع بكلمة الحق ؛ وأن تترتب عليها آثارها في نفوس الخلق. فيهتدي من يهتدي عن بينة ، ويضل من يضل عن بينة ، ويهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيّ عن بينة :
(وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً ، فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ) ..
وكان الله ـ سبحانه ـ يرسم للداعية بهذه التوجيهات منهج الدعوة ؛ ويطلعه على حكمة الله في هذا المنهج ؛ ويسلي قلبه عما يصيب الذين لا يهتدون ، إذا هاجتهم كلمة الحق فازدادوا طغيانا وكفرا ؛ فهم يستحقون هذا المصير البائس ؛ لأن قلوبهم لا تطيق كلمة الحق ؛ ولا خير في أعماقها ولا صدق. فمن حكمة الله أن تواجه بكلمة الحق ؛ ليظهر ما كمن فيها وما بطن ؛ ولتجهر بالطغيان والكفر ؛ ولتستحق جزاء الطغاة والكافرين!
* * *
ونعود إلى قضية الولاء ووكان الله ـ سبحانه ـ يرسم للداعية بهذه التوجيهات منهج الدعوة ؛ ويطلعه على حكمة الله في هذا المنهج ؛ ويسلي قلبه عما يصيب الذين لا يهتدون ، إذا هاجتهم كلمة الحق فازدادوا طغيانا وكفرا ؛ فهم يستحقون هذا المصير البائس ؛ لأن قلوبهم لا تطيق كلمة الحق ؛ ولا خير في أعماقها ولا صدق. فمن حكمة الله أن تواجه بكلمة الحق ؛ ليظهر ما كمن فيها وما بطن ؛ ولتجهر بالطغيان والكفر ؛ ولتستحق جزاء الطغاة والكافرين!
* * *
ونعود إلى قضية الولاء والتناصر والتعاون بين المسلمين وأهل الكتاب ـ على ضوء هذا التبليغ الذي كلفه رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ وعلى ضوء نتائجه التي قدر الله أن تكون في زيادة الكثيرين منهم طغيانا وكفرا .. فماذا نجد ..؟
![في ظلال القرآن [ ج ٢ ] في ظلال القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3879_fi-zilal-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
