وشعائر سخيفة ، من نسج الأساطير. كتمزيق آذان بعض الأنعام ، ليصبح ركوبها بعد ذلك حراما ، أو أكلها حراما ـ دون أن يحرمها الله ـ ومن تغيير خلق الله وفطرته بقطع بعض أجزاء الجسد أو تغيير شكلها في الحيوان أو الإنسان ، كخصاء الرقيق ، ووشم الجلود .. وما إليها من التغيير والتشويه الذي حرمه الإسلام. وشعور الإنسان بأن الشيطان ـ عدوه القديم ـ هو الذي يأمر بهذا الشرك وتوابعه من الشعائر الوثنية ، يثير في نفسه ـ على الأقل ـ الحذر من الفخ الذي نصبه العدو. وقد جعل الإسلام المعركة الرئيسية بين الإنسان والشيطان. ووجه قوى المؤمن كلها لكفاح الشيطان والشر الذي ينشئه في الأرض ؛ والوقوف تحت راية الله وحزبه ، في مواجهة الشيطان وحزبه : وهي معركة دائمة لا تضع أوزارها. لأن الشيطان لا يمل هذه الحرب التي أعلنها منذ لعنه وطرده. والمؤمن لا يغفل عنها ، ولا ينسحب منها. وهو يعلم أنه إما أن يكون وليا لله ، وإما أن يكون وليا للشيطان ؛ وليس هنالك وسط .. والشيطان يتمثل في نفسه وما يبثه في النفس من شهوات ونزوات ؛ ويتمثل في أتباعه من المشركين وأهل الشر عامة. والمسلم يكافحه في ذات نفسه ، كما يكافحه في أتباعه .. معركة واحدة متصلة طوال الحياة.
ومن يجعل الله مولاه فهو ناج غانم. ومن يجعل الشيطان مولاه فهو خاسر هالك :
(وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً) ..
ويصور السياق القرآني فعل الشيطان مع أوليائه ، في مثل حالة الاستهواء.
(يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ، وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً).
إنها حالة استهواء معينة هي التي تنحرف بالفطرة البشرية عن الإيمان والتوحيد ، إلى الكفر والشرك. ولو لا هذا الاستهواء لمضت الفطرة في طريقها ، ولكان الإيمان هو هادي الفطرة وحاديها.
وإنها حالة استهواء معينة هي التي يزين فيها الشيطان للإنسان سوء عمله ، فيراه حسنا! ويعده الكسب والسعادة في طريق المعصية ، فيعدو معه في الطريق! ويمنيه النجاة من عاقبة ما يعمل فيطمئن ويمضي في طريقه إلى المهلكة! (وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً) ..
وحين يرتسم المشهد على هذا النحو ، والعدو القديم يفتل الحبال ، ويضع الفخ ، ويستدرج الفريسة ، لا تبقى إلا الجبلات الموكوسة المطموسة هي التي تظل سادرة لا تستيقظ ، ولا تتلفت ولا تحاول أن تعرف إلى أي طريق تساق ، وإلى أية هوة تستهوى!
وبينما هذه اللمسة الموقظة تفعل فعلها في النفوس ، وتصور حقيقة المعركة ، وحقيقة الموقف ، يجيء التعقيب ببيان العاقبة في نهاية المطاف : عاقبة من يستهويهم الشيطان ، ويصدق عليهم ظنه ، وينفذ فيهم ما صرح به من نيته الشريرة .. وعاقبة من يفلتون من حبالته ، لأنهم آمنوا بالله حقاً. والمؤمنون بالله حقا في نجوة من هذا الشيطان لأنه ـ لعنة الله عليه ـ وهو يستأذن في إغواء الضالين ، لم يؤذن له في المساس بعباد الله المخلصين. فهو إزاءهم ضعيف ضعيف ؛ كلما اشتدت قبضتهم على حبل الله المتين :
(وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً. يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ، وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً. أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ ، وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً. وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ، خالِدِينَ فِيها أَبَداً ، وَعْدَ اللهِ حَقًّا ، وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلاً؟) ..
فهي جهنم ولا محيص عنها لأولياء الشيطان .. وهي جنات الخلد لا خروج منها لأولياء الله .. وعد الله :
![في ظلال القرآن [ ج ٢ ] في ظلال القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3879_fi-zilal-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
