التالي علي سبيل التدريج ، ولا ريب في ان وجود كل شىء بحسبه ، فوجود القار لا بد وان يكون قارا ، ووجود الفار لا بد وان يكون فارا غير قار ، والباحث عن حقائق الاشياء والطالب لنيل الواقع وادراكه لا بد وان يطلب لكل شىء نحو وجوده دون وجود غيره ، ففي كل الأمور التدريجية ـ لا سيما الزمان بتحقق مباديها واوائلها يصدق بالحقيقة العقلية ذلك الشىء ، فأول الزمان زمان وثانيه زمان وهكذا ، واول اليوم يوم واول السفر سفر واول الحركة حركة ، ولو لا ما ذكرنا لما تحقق الأمر التدريجى ، اذ لو لوحظ الأجزاء ولم يلحظ ذلك الوجود الواحد الفار والأمر الوحداني فالجزء الأول اذا وجد لم توجد الأجزاء الباقية ، فلا يصدق ذلك الشيء التدريجي والجزء الثاني اذا وجد انعدم الجزء الأول والأجزاء الأخر بعد غير موجودة فلا يتحقق ذلك الشىء ، وهكذا الى ان يتحقق الجزء الأخير ، وحينئذ يكون ما عداه غير موجود بل كان موجودا ، واذا ارتفع الجزء الأخير ايضا ارتفعت الأجزاء بأسرها ورمتها وجمتها ، فأين ذلك الشيء الموجود التدريجي.
والحاصل ان النظر الى الأجزاء وتجزية الأمر التدريجي من اغاليط الوهم واكاذيبه وليس دقة عقلية ومداقة فلسفية. مع انه لو كان دقة عقلية فلا ريب في انه ليس بناء الأحكام الشرعية على التدقيقات العقلية وهذا واضح.
ولا ريب فى انه يصدق عرفا اليوم بمجرد وجود اول جزء منه ، فيقال وجد اليوم الكذائى ، وليس المراد وجد جزء منه ، وفى الدعاء «اسألك هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا» فلو لوحظ ذلك الجزء من يوم العيد الذي هو موجود حين قراءة هذا الدعاء فهو ليس بعيد بل جزء عيد وسائر الأجزاء غير موجودة.
![تعليقات الفصول في الأصول [ ج ٣ ] تعليقات الفصول في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3875_taliqat-alfusul-fi-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
