بل ولا من سائر المقولات ، لأنهما كما ذكرنا آنفا نحو من الوجود ، والوجود كما هو المحقق في محله والمبين في مقره ليس جوهرا ولا عرضا ، وكيف يتوهم ان يكون الايجاب والوجوب والايجاد والوجود من مقولتي الفعل والانفعال والحال ان المقولتين هما التأثير والتأثر التدريجيان ، والايجاد والايجاب افاضة وصنع ليس فيه تدرج اصلا ، غاية ان الايجاد افاضة في عالم التكوين والايجاب افاضة في عالم التشريع.
والحاصل : انه ببديهة الوجدان نعلم ان الجاعل اذا جعل شيئا مثلا اذا كتب الكاتب فليس في الخارج الا وجود ذلك الشىء والكتابة ، وهذا الوجود المصداقي العيني له اعتباران واقعيان : احدهما صدور هذا الوجود من الجاعل وتدلى هذا الوجود بالجاعل فلا محالة يكون ايجادا وجعلا ، وثانيهما تدلى ذلك الوجود بذلك الشيء فيكون وجودا له. فظهر ان الايجاب والوجوب والايجاد والوجود وان اختلفت مفهوما إلّا انها متحدة مصداقا ووجودا ، وذلك الوجود المصداقي الذي يكون هو المحكي عنه والمعنون ليس جوهرا ولا عرضا ، والمفاهيم المذكورة لما كانت حاكية عنه ليست شيئا على خياله ، بل ظهر انها خارج محمولا قيل في حقه انه ذاتي لمعروضه فأين الاندراج تحت مقولتين والتجنس بجنسين ـ فافهم واستقم واغتنم واشكر ربك الأعلى فله عواقب الثناء تبارك وتعالى.
قوله «قده» : كما في كثير من التأثيرات الاعدادية.
المعد يطلق على نوعين :
«الأول» ـ ما كان بوجوده وعدمه مقتضيا لوجود شىء ، وذلك كالخطوات حيث انها مركبة من وجود خطوة وانعدام خطوة اخرى مقتضية للوصول الى المقصد وما اليه الحركة.
![تعليقات الفصول في الأصول [ ج ٣ ] تعليقات الفصول في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3875_taliqat-alfusul-fi-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
