المراتب لا توجب كثرة الذات كما هو واضح ـ فافهم ما ذكرنا حق فهم مستمدا من مفيض العلوم والخيرات ، فانه عزيز المنال بعيد الدرك.
قوله «قده» : ولا ينافي ذلك في كون الايجاب ـ الخ.
دفع لتوهم ، وحاصل التوهم انه لا ريب في ان الايجاب من مقولة ان يفعل ، والفعل والوجوب من مقولة ان ينفعل والانفعال ، وهاتان المقولتان من المقولات العشر المسماة في لسان اليونانيين بقاطيقورياس ، اى المقولات العشر ، والمقولات العشر لما كانت اجناسا عالية قاصية ليس وراءها جنس وإلّا لزم الخلف ، فلا جرم تكون لا محالة متباينة ليس فيها قدر مشترك ذاتي ، فاذا كانت مقولتا الفعل والانفعال متباينتين فيستحيل ان يكون الايجاب والوجوب واحدا ، وإلّا لزم أن يكون المتباينان غير متباينين ، هذا خلف.
بل أقول : كيف يعقل أن يكون شيء واحد مندرجا تحت مقولتين ، وإلّا لزم أن يكون مجنسا بجنسين متباينين لا يكون أحدهما في طول الآخر ، بل في عرض الآخر وهو مستحيل ، لأنه اما أن يكون الذاتي الجنسي هو هذا الجنس فلا يكون الآخر جنسا ، أو يكون الآخر فلا يكون هذا ، أولا يكون لخصوصية احدهما مدخلية في الجنسية ، فلا بد وان يكون قدر مشترك ملغى عنه الخصوصيات يكون هو جنسا ، هذا خلف ، حيث ان المفروض إنه ليس قدر مشترك بينهما.
وحاصل الدفع هو أنا لا نريد اتحاد الوجوب والايجاب وجودا وذاتا حتى يلزم ما ذكر ، بل المقصود انهما متحدان موردا بعد اختلافهما مفهوما ووجودا ، أما المغايرة المفهومية فواضح ، وأما التغاير المصداقي والوجودى فلأن الايجاب صفة للموجب والوجوب صفة للواجب ، والموجب والواجب
![تعليقات الفصول في الأصول [ ج ٣ ] تعليقات الفصول في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3875_taliqat-alfusul-fi-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
