قوله «قده» : والاستدلال انما يتم على الاحتمال ـ الخ.
مقصوده من الاحتمال الأول هو كون كلمة ما وقتية ومن الأخير من الاحتمال الأخير هو كون المراد من الاستطاعة المشية. ووجه كونه اخيرا من الاحتمال الأخير هو انه بين اولا الاحتمالات في كلمة ما واخيرا الاحتمالان في المراد من الاستطاعة ، وكان الأخير من الاحتمالي الاستطاعة هو المشية ، فيكون المشية هو الأخير من الأخير كما هو واضح.
ومقصوده قدسسره ان الاستدلال بالرواية على الندب لا يتم إلّا بكون كلمة ما للوقتية وكون المراد من الاستطاعة المشية ، فيكون المعنى فأتوا منه في أي وقت شئتم فيكون موكولا الى المشية فيكون دالا على الندب. وأما اذا كان موكولا الى الاستطاعة فليس فيه دلالة على الندب كما هو واضح ، بل وكذا اذا كان موكولا الى المشية وكان المراد من كلمة ما الفرد ، حيث انه يدل على الايكال الى المشية بالنسبة الى الأفراد لا بالنسبة الى اصل الطبيعة فلا يدل على الندب ، واما اذا كان كلمة ما كناية عن الجزء فهو أجنبي عما نحن فيه من كون الأمر للندب ، لأنه متعرض لحال الاتيان بالجزء وطلبه لا كيفية الطلب وان لم يكن معلقا بمركب ذي اجزاء.
فظهر ان الاحتمالات التي لا يجوز التمسك بالرواية بحسبها على دلالة الأمر على الوجوب تسعة ، والاحتمال الذي يجوز التمسك بها بحسبه واحد فتصير الرواية مجملة لا يجوز التمسك بها. هذا توضيح مرامه.
وانت خبير بأن الاحتمال الذي سلم قدسسره دلالة الرواية على دلالة الأمر على الندب ليس فيه دلالة اصلا ، اذ بحسبه يكون التخيير والايكال الى المشية بالنسبة الى الوقت لا بالنسبة الى اصل الفعل فيكون من باب الموسع وهذا ليس فيه دلالة على الندب ، اذ التوسع بحسب الوقت والزمان
![تعليقات الفصول في الأصول [ ج ٣ ] تعليقات الفصول في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3875_taliqat-alfusul-fi-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
