قوله «قده» : وإلّا امكن دفعه.
يعني وان لم يكن الواضع هو الله تعالى فلا مجال لأصالة عدم تعدد الوضع ، حيث ان تعدده معلوم ليس مشكوكا يكون مجرى للأصل ، إلّا انه يمكن دفع اختلاف عرفنا وعرف الملائكة بأن ظاهر الحكاية الموافقة للمحكى فاذا كان المحكى للوجوب فلا بد وان تكون الحكاية ايضا للوجوب وإلّا لم يكن حكاية ـ هذا خلف.
قوله «قده» : وفيه نظر.
وجهه ان الحكاية وان كانت لازمة المطابقة للمحكى إلّا انها لا يلزم ان يكون بحسب الوضع ، فاذا كان المحكى دالا عليه بالوضع والحقيقة فلا بد وان تكون الحكاية ايضا كذلك ، بل يلزم ان تكون المطابقة بحسب المفاد والمؤدى ، وان كان الدال في الحكاية وإلّا مجازيا ، وحينئذ فيجوز أن يكون «اسجدوا» مستعملا في الوجوب بعنوان المجاز وتكون القرينة الذم والتوبيخ كما ظهر مما سبق في كلامه حيث قال : إلّا ان يقال استغنى عن حكايتها بحكاية الذم على المخالفة.
قوله «قده» : ويتجه عليه بعض المناقشات المتقدمة.
وهو ان هذا الاستدلال مبني على ان يكون الطلب منه تعالى وقع بهذه اللفظ وهو ممنوع ، ولو سلم فلعله كان محفوفا بالقرائن. ولو سلم فغاية ما يلزم ان يكون الأمر حقيقة في عرف الملائكة ، وهو لا يستلزم ان يكون في عرفنا كذلك.
واما البعض الآخر من المناقشات التي لا تتجه عليه فهو ان امتناع
![تعليقات الفصول في الأصول [ ج ٣ ] تعليقات الفصول في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3875_taliqat-alfusul-fi-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
