نعم لا استحالة في حصول الدلالة على ذات الكل والجزء واللازم في زمان واحد ، فما ذكره «قده» مغالطة ناشئة من اشتباه ما بالعرض بما بالذات واشتباه العارض بالمعروض. بل إنا نقول : لا حاجة الى اخذ الحيثية أصلا بعد ما اعتبر تمام ما وضع له او جزئه أو لازمه ، إذ الحيثية مأخوذة فلا يحتاج الى اخذها مرة اخرى وإلّا لتسلسلت الحيثيات أو دارت كما هو واضح.
نعم لو قيل : دلالة اللفظ على شيء أو على معنى احتيج الى اعتبار الحيثية ، وهذا نظير أن يقال : الثوب مفرق لنور البصر حيث انه يحتاج الى التحييث ، اذ لا ريب في أن الثوب ليس بمفرق لنور البصر ما لم ينضم اليه حيثية البياض ، فيقال : الجسم من حيث انه أبيض مفرق لنور البصر وهذا بخلاف ما اذا قيل : الجسم الابيض مفرق لنور البصر ، حيث يمتنع التحييث للزوم الترجيح بلا مرجح او الدور أو التسلسل.
وبوجه آخر نقول : إن وصف الكلية والتمامية والجزئية واللزوم إما أن يعتبر معرفا فلا يجدى في دفع الانتقاض الطردي وان اخذ مرة بعد أخرى وكرة غب أولى ، إذ لا يختلف ذات الموصوف ولا تتعدد بتعدد الصفات ولا يتكثر المعرّف ـ بالفتح ـ بتكثر المعرّفات ـ بالكسر ـ كما هو واضح. وإما أن يعتبر عنوانا وقيدا فيحصل الاختلاف ويحصل الغرض ويندفع الانتقاض الطردي ، فلا يحتاج الى التحييث.
وقد ظهر مما ذكرنا اندفاع الانتقاض الطردي الذي مرجعه الى كون الشيء غير نفسه واشكال اجتماع المتقابلين والضدين في الدال وهو اللفظ ، وبقي اشكال آخر في المدلول وهو المعنى ، حيث أن الكلية والتمامية والجزئية واللزوم من الاضافات ، وبين التمام والجزء تضايف وكذا بين الملزوم واللازم ، والمتضايفان لما كانا من صنوف المتقابلات فلا جرم يستحيل
![تعليقات الفصول في الأصول [ ج ١ ] تعليقات الفصول في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3873_taliqat-alfusul-fi-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
