جعل التمايز بالمحمولات التي هي حيثيات البحث ، فالمحمولات المتمايزة بذواتها تكون حيثيات للبحث ، فالمتحيث هو البحث لا المحمولات ، مع انه لو كان المراد بالبحث المعنى المفعولي لا يرد عليه ما أورده ، لأن المحمولات ـ وإن كانت متمايزة بالذات لا بالحيثية ـ إلّا أنه يمكن أن يكون التعبير بالحيثية من باب المشاكلة كما في قوله تعالى : (تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ).
مع امكان أن يقال : إن الأجناس ـ وإن لم تكن من حيثيات الأنواع ـ إلا انها من حيثيات الفصول ، كما ان الفصول من حيثيات الاجناس ، لأن الأجناس اعراض عامة للفصول والفصول خواص للاجناس ، وحينئذ فيصح إطلاق الحيثية على الأجناس بهذا الاعتبار ، وحينئذ نقول الإعراب والبناء مثلا جنس لخصوصيات الرفع والنصب وغيرهما ، فيكونان حيثيتين بهما يمتاز النحو عن غيره.
ثم لا يخفى ما في استدراك المعاصر ـ قدسسره ـ بقوله «إلّا أن يقال» ـ الخ ، إذ هو ليس تصحيحا لمرام المصنف «قده» كما رامه المعاصر وأراد ، بل مناقض لمرامه ونقض لبنائه ، اذ المصنف مقصوده هو إنكار كون التمايز في الموضوعات المشتركة بحسب الموضوع لا بحسب ذات الموضوع ولا باعتبار الحيثية ، وما صحح به المعاصر كلامه هو اعتبار الحيثية للموضوع.
هذا مضافا الى انه مستلزم للدور المحال ، لأنه لا يعقل أن يؤخذ ما يجىء من ناحية المحمول وجانبه في الموضوع للزوم تقدم الشىء على نفسه وتأخره عن نفسه ـ كما هو واضح.
وبالجملة فلا يرد على المصنف شيء. نعم يتجه عليه أن التمايز اذا
![تعليقات الفصول في الأصول [ ج ١ ] تعليقات الفصول في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3873_taliqat-alfusul-fi-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
