هذا ويظهر من جواب شيخنا المرتضى قدسسره عن هذا الدليل دعوى العلم بالاحكام ، زائدة على المقدار المعلوم في الاخبار الصادرة. والّذي ينادى بذلك دعواه بأنا لو فرضنا عزل طائفة من الاخبار ، وضممنا إلى الباقي مجموع الأمارات التي بأيدينا ، كان العلم الإجمالي بحاله. ومن المعلوم عدم صحة هذه الدعوى ، إلا بعد العلم بالتكاليف ، زائدة على المقدار المعلوم في الاخبار الصادرة ، إذ لو لا ذلك لما حصل العلم بعد عزل طائفة من الاخبار ، لإمكان كون المعلوم بتمامه في تلك الطائفة التي عزلناها. وحينئذ لا يرد عليه إشكال ، إذ مع صحة الدعوى المذكورة لا إشكال في لزوم الأخذ بباقي الأمارات ، لكونها من أطراف العلم الإجمالي. نعم يمكن منع العلم زائدا على ما حصل لنا في الاخبار الصادرة.
(الوجه الثاني) ما ذكره في الوافية ، مستدلا على حجية الخبر الموجود في الكتب المعتمدة للشيعة كالكتب الأربعة ، مع عمل جمع من غير رد ظاهر ، قال : (لأنا نقطع ببقاء التكليف إلى يوم القيامة ، سيما بالأصول الضرورية كالصلاة والزكاة والحج والمتاجر والأنكحة ونحوها ، مع أن جل اجزائها وشرائطها وموانعها إنما يثبت بخبر الواحد الغير القطعي ، بحيث يقطع بخروج حقائق هذه الأمور عن كونها هذه الأمور عند ترك العمل بخبر الواحد. ومن أنكر فانما ينكر باللسان ، وقلبه مطمئن بالايمان انتهى).
أقول هذا الدليل كالدليل الأول ، إلا أن المدعى فيه العلم الإجمالي بصدور خصوص الاخبار الدالة على الشرائط والاجزاء والموانع ، ويرد عليه ـ مضافا إلى ما يرد على الأول ـ أنه لا يثبت وجوب العمل بالخبر المثبت لأصل التكليف.
(الوجه الثالث) ما ذكره بعض الأساطين في حاشيته على المعالم. وملخصه ، أن وجوب العمل بالكتاب والسنة ثابت بالإجماع ، بل
![إفاضة العوائد [ ج ٢ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3872_efazat-alawaid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
