للعلم بصدور اخبار مثبتة للتكلف إجمالا ، وشمول دليل الأصل لبعض موارد وجود الاخبار على نحو الإجمال أيضا.
نعم لو قلنا إن دليل الأصل يقصر عن ثبوت الحكم في موارد العلم الإجمالي بالخلاف ، يجب العمل بمقتضى الاحتياط في مضمون الاخبار ، وان كان العلم الإجمالي بخلاف الأصول المثبتة في موارد الاخبار النافية ، فلزوم العمل بمقتضى تلك الأصول وعدمه مبنى على ما أشير إليه آنفا ، من قصور أدلتها في مورد العلم الإجمالي وعدمه ، فان قلنا بالأول فتسقط عن الحجية ، وان قلنا بالثاني ـ كما هو التحقيق ـ يجب العمل بمقتضاها (٤٨) هذا حال الأصول المثبتة في مورد الاخبار المثبتة والنافية.
وأما الأصول النافية في موارد الاخبار المثبتة ، فلو علم إجمالا بخلافها يجب طرحها رأسا ، سواء قلنا بعدم شمول أدلتها لها أم لا. أما على الأول فواضح. وأما على الثاني ، فلان العمل بالكل موجب للمخالفة القطعية ، وهي قبيحة عقلا. والعمل بالبعض معينا ترجيح من غير مرجح ، وغير معين لا دليل عليه. فظهر مما ذكرنا كله أن وجوب العمل بالأخبار بمقتضى هذا الدليل لا يفي بما هو المراد والمقصود من حجية الخبر.
______________________________________________________
الصورة الأولى : وان كان العمل بالأصول مستلزما للمخالفة القطعية العملية ، وجب العمل بالأخبار ، ولا يجوز العمل بالأصول أصلا ، لتساقطها.
نعم لو كان بعض الأصول المثبتة معلوم المطابقة للواقع ، فمقتضى القاعدة التخيير ، لما ذكر من دوران الأمر بين المحذورين ، لكنه خارج عن فرض عدم العلم في غير مورد الاخبار.
(٤٨) وذلك لأن العلم الإجمالي ـ بخلاف الأصول ـ غير مضرّ ، ما لم ينجر إلى المخالفة العملية القطعية.
![إفاضة العوائد [ ج ٢ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3872_efazat-alawaid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
