وبعبارة أخرى أوضح ، احتمال عدم وجوب الصلاة في المثال المذكور مستند إلى احتمال كذب أحد العدول المذكورين في السلسلة (٤٠) فمعنى إلغاء احتمال كذب العادل يرجع إلى إيجاب العمل بما انتهى إليه قول الرّواة العدول.
ومن الآيات التي استدل بها على حجية الخبر : آية النفر قال الله تعالى : (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ، وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ).
تقريب الاستدلال بوجوه أربعة :
(الأول) ـ استظهار رجحان الحذر من لفظة لعل ـ إما بانسلاخها عن معناها الحقيقي ، وهو الترجي الواقعي وحملها على مطلق الطلب ، أو مع إبقائها على حقيقتها على ما هو التحقيق ـ يكون معناها هو الترجي الإيقاعي. ولا ينافى ذلك صدورها ممن هو عالم بحقيقة الأمر ، ثم القول بالوجوب من باب الملازمة العقلية بين رجحان الحذر ووجوبه ، لما أفاده صاحب المعالم : من أن المقتضى للحذر إما أن يكون موجودا فيجب ، وإما أن لا يكون موجودا فلا يحسن.
(الثاني) استظهار رجحان الحذر مما ذكر ، مع القول بوجوبه من
______________________________________________________
(٤٠) فهو يرفع الإشكال عن عدم ثبوت الموضوع في غير الخبر المسموع ، لأن الموضوع ـ على ذلك ـ نفس إخبار العدل الواقعي ، ومعلوم أن عدم العمل ـ بوجوب الجمعة في المثال ـ يستلزم تكذيب أحد العدول واقعا ، وهو منفي بالفرض. لكن استلزام ذلك للتكذيب أيضا موقوف على كون إتيان صلاة الجمعة عملا بقول جميع المخبرين. ومعلوم أنه مع قطع النّظر عن جعل الشارع ليس أثرا لغير خبر المخبر بلا واسطة عن الإمام عليهالسلام لا عقلا ولا شرعا ولا عادة. فالتقريرات الأربعة مشتركة في توقفها على القضية الطبيعية ، فافهم فانه دقيق.
![إفاضة العوائد [ ج ٢ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3872_efazat-alawaid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
