العقلية والعادية ، بل يكفى في ثبوت هذا الحكم ثبوت الملازمة في نفس الأمر ، حتى تكون منتجة للحكم الشرعي العملي (٣٨).
وان شئت قلت كما أن الطريق إلى الحكم الشرعي العملي ابتداء طريق إليه ، وتشمله أدلة الحجية كذلك الطريق إلى طريق الحكم الشرعي أيضا طريق إليه (٣٩) ، فيشمله دليل الحجية فافهم وتدبر.
هذا مضافا إلى أن قضية صدق العادل ـ بعد القطع بعدم كون المراد منها التصديق القلبي ـ يجب ان تحمل على إيجاب العمل في الخارج ، وليس لقول المفيد المخبر بقول الشيخ أثر عملي أصلا ، ولو بعد ملاحظة كونها موضوعا لوجوب التصديق ، لأن التصديق ليس أثرا عمليا في نفسه ، بعد ما لم يكن المراد التصديق القلبي ، والأثر العملي منحصر فيما تنتهي إليه هذه الاخبار ، وهو قول الإمام عليهالسلام تجب الصلاة مثلا ، فيجب أن تكون قضية صدق العادل ـ عند تعلقها بقول الشيخ ـ ناظرة إلى ذلك الأثر ، وهو لا يصح إلّا بملاحظة ما ذكرنا.
______________________________________________________
(٣٨) لا يخفى أن المقصود بالملازمة إن كانت هي الملازمة النوعية الواقعية ، فهي وان كانت محققة ، لكنها لا تكفي في لزوم ترتيب الأثر ، كما هو واضح. وإن كانت هي الملازمة الجعلية الشرعية ، فكيف يكون دليل الحجية ناظرا إليها ، ويحكم بلزوم الترتب بلحاظها ، والمفروض انه لا دليل آخر يثبت به ذلك؟ نعم بناء على القضية الطبيعية لا إشكال ، ولا يحتاج إلى تلك التفاصيل ، كما هو واضح.
(٣٩) ففيه : أن التعبد بالطريق أو طريقه لا يمكن إلّا مع الأثر لهما ، فلو كانت صلاة الجمعة مثلا أثرا لجميع الطرق المذكورة ، يصح الجعل والتعبد في جميعها ، وإلّا فلا ، ومعلوم أنها مع قطع النّظر عن ذلك ليست إلا أثرا للأخير. وأما أن الأثر العملي منحصر فيما تنتهي إليه هذه الاخبار ، فصحيح لو صحت القضية الطبيعية ، وإلّا فليس هو أثرا إلا للأخير ، كما مرّ.
![إفاضة العوائد [ ج ٢ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3872_efazat-alawaid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
