بغير العلم مطلقا ، بل يدل على عدم الجواز فيما إذا كان الإقدام في معرض حصول الندامة ، واحتماله منحصر فيما لم يكن الإقدام عن حجة ، فلو دلت الآية بمفهومها على حجية خبر العادل ، فلا يحتمل أن يكون الإقدام على العمل به مؤديا إلى الندم (٣٧) ، فلا منافاة بين التعليل ومفهوم الآية أصلا.
(ومنها) ـ أن الآية لو دلت على حجية خبر العادل ، لدلت على حجية خبر السيد في نقله الإجماع على عدم حجية خبر الواحد ، ولازم ذلك عدم حجية الخبر أصلا.
توضيح ذلك أن حجية خبر العادل مما يلزم من وجوده العدم ، وكلما كان كذلك فهو محال ، فحجية خبر العادل محال. أما الكبرى فواضحة. وأما الصغرى ، فلأنه لو كان حجة لكان خبر السيد بعدم حجية خبر الواحد أيضا حجة ، لكونه خبرا صادرا من العادل. ولو كان هذا حجة لزم عدم حجية اخبار الآحاد مطلقا.
وأما ما أجيب عنه ـ بأن خبر السيد غير قابل للحجية ، لأن حجيته مستلزمة لعدمها ـ فغير سديد ، لأن عدم قابليته للحجية إنما هو باعتبار شموله لنفسه. وأما بالنسبة إلى سائر مداليله فقابل للحجية ، فحينئذ نقول : يمكن أن يلتزم بالتفكيك ، ويقال ان خبر السيد بالنسبة إلى
______________________________________________________
(٣٧) لا يخفى أن الآية وإن دلّت بمفهومها على حجية خبر الواحد ، لكن لا يصح التعليل المذكور بذلك اللحاظ ، لأن الظاهر من التعليل كون العلة علة لوجوب التبيّن في الفاسق دون العادل.
وبعبارة أخرى : علة للحجية ، ومعلوم ان العلة لا بد من تحققها : مع قطع النّظر عن الحكم ، فكيف يصح نفى احتمال كون الإقدام على العمل بخبر العادل
![إفاضة العوائد [ ج ٢ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3872_efazat-alawaid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
