للحكم المتعلق بالموضوع في القضية ، اللازم منها ارتفاعه عند عدمه عن ذلك الموضوع.
لا يقال إن الموضوع في القضية ليس نبأ الفاسق حتى يلزم انتفاؤه بانتفاء الشرط ، بل الموضوع هو النبأ ، ومجيء الفاسق به شرط خارج عنه ، فتدل الآية على وجوب التبين في النبأ على تقدير مجيء الفاسق به ، وعدمه على تقدير عدمه.
لأنا نقول إن كان المراد كون الموضوع هو طبيعة النبأ المقسم لنبإ العادل والفاسق ، فاللازم ـ على تقدير تحقق الشرط ـ وجوب التبين في طبيعة النبأ ، وان كانت متحققة في ضمن خبر العادل. وان كان المراد كون الموضوع هو النبأ الموجود الخارجي ، فيجب ان يكون التعبير بأداة الشرط باعتبار الترديد ، لأن النبأ الخارجي ليس قابلا لأمرين. فعلى هذا ينبغي أن يعبر بما يدل على المضي لا الاستقبال.
هذا (وهاهنا) إشكالات آخر أوردت على دلالة الآية على حجية خبر العادل كلها قابل للدفع :
(منها) ـ أن العبرة في القضية المعللة ملاحظة تلك العلة عموما وخصوصا ، فقد تعمم العلة ، وإن كان المذكور في أصل القضية خاصا ،
______________________________________________________
وليست من قبيل إن ركب الأمير فخذ ركابه وأمثاله ، بل هي من قبيل إن ركب الأمير الفرس الكذائي فخذ ركابه ، أو إن رزقت ولدا ذكرا فاختنه ، فانها تدل على عدم لزوم أخذ ركاب غير الفرس المذكور ، وعدم لزوم الختان في غير الذّكر.
والإنصاف : ان إنكار ظهورها فيما ذكرنا مكابرة ، فان كون الآية الشريفة بصدد بيان الحكم الكلي ـ بحيث يفهم منه حكم مردد النزول تبعا ، ومع ذلك يخصّ الفاسق من بين المخبرين بلزوم تبيّن خبره من دون غيره ـ أقوى شاهد على المفهوم. والظاهر أن الخدشة فيه كالخدشة في مقابل الوجدان. فتدبر.
![إفاضة العوائد [ ج ٢ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3872_efazat-alawaid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
