العرف لا يفهم من القضية الدالة على حجية خبر الواحد أنها سيقت لبيان اعتبار مطلق الظن.
و (اما الثاني) فلأنه إن أراد تنقيح المناط الظني ، فلا يفيد ، لعدم الدليل على اعتبار هذا الظن. وإن أراد تنقيح المناط القطعي ، فأنّى لأحد القطع بذلك ، فان ظهور الأدلة في كون اعتبار الخبر من باب الطريقية مسلم ولكن ليست الطريقية عبارة عن مجرد حصول الظن ، بل هي مطابقة المورد غالبا للواقع ، بحيث يكون مواقع التخلف في غاية الندرة. وما لم يكن كذلك ـ ولو احتمالا ـ لا يحصل لنا القطع بتحقق المناط ، فلا يجوز لنا الحكم باعتبار كل ظن حصل لنا ، بمجرد جعل الشارع خبر العادل حجة ، وإن كان ذلك الظن أقوى من الظن الحاصل من الخبر ، لإمكان التخلف في الكل أو الغالب. ولو فرضنا العلم بمطابقته غالبا ، فلا نعلم حصول تلك المرتبة من الغلبة التي رآها الشارع في الخبر. هذا.
(ثانيهما) بعض الاخبار الواردة ـ في تعارض الخبرين ـ الدالة على الأخذ بالشهرة ، كقوله عليهالسلام : (خذ بما اشتهر بين أصحابك) بدعوى أن المورد وإن كان مما تعارض فيه الخبر ان ، لكن العبرة بعموم الجواب لا بخصوص المورد.
وفيه ان الموصول عبارة عن الخبر لا كل شيء ، وهو واضح. وإن سلمنا عمومه ، فالاشتهار عبارة عن الوضوح لا الشهرة في الاصطلاح. وإن سلمنا فغاية الأمر كون الشهرة مرجحة ، ولا تلازم بين المرجحية والحجية مستقلة.
![إفاضة العوائد [ ج ٢ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3872_efazat-alawaid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
