وأما أصالة عدم القرينة ، فالقدر المتيقن من بناء العقلاء على حجيتها إنما هو في مورد أحرز المعنى الحقيقي للفظ ، وشك في إرادة المتكلم إياه (٢٩). وأما لو أحرز المراد ، وشك في كون المراد معنى حقيقيا للفظ أو مجازيا ، فلا نسلم بناءهم على كونه معنى حقيقيا له ، بملاحظة الاستعمال وأصالة عدم القرينة. ولهذا اشتهر ـ بين العلماء في قبال السيد القائل بأصالة الحقيقة ـ ان الاستعمال أعم من الحقيقة.
ولعل نظير ذلك ما لو ورد عام ، وعلم بعدم كون الفرد الخاصّ موردا لحكم ذلك العام ، ولكن شك في أنه هل هو داخل في عنوان
______________________________________________________
أصالة عدم القرينة
(٢٩) لما عدّ المستدل أصالة عدم القرينة مما يحصل منها ـ بضميمة العلم بالمراد ـ الظن بالمعنى الحقيقي ، فتصدى ـ دام ظله ـ لردّه بما في الكتاب ، لكنه ـ دام علاه ـ رجع عن هذا التقريب في مجلس الدرس ، بتقريب أن الأصول الجارية عند العقلاء ليست كالأصول العملية الشرعية التي ليس مثبتها حجة ، بل هي عندهم بمنزلة الأمارة يلتزمون بجميع لوازمها ، كما مر في التمسك بأصالة العموم ، لإخراج عدم تطبيق عنوان الخارج عن الحكم قطعا على افراد العام ، كما في (اللهم العن بني أميّة قاطبة) مثلا فيما إذا احتمل كون المتكلّم بصدد تشخيص افراد العام ، لا فيما إذا أو كل تشخيصها إلى عهدة المخاطب فراجع.
والحاصل : أن أصالة العدم بلازمها تدل على كون المعنى المراد هو الموضوع له ، ولا يبعد جريانها في مثل المقام عندهم. نعم فيما إذا كان ما يصلح للقرينية موجودا ، فلا يجري الأصل المذكور حتى يستكشف شيء من اللوازم. واستظهر ـ دام علاه ـ كون النزاع بين السيد والمشهور ـ قدس الله أسرارهم ـ في خصوص ما إذا كان الصالح للقرينية موجودا لا في سائر الموارد ، لكنه كما ترى ، فان كلمات الأكثر تنادي بأعميّة النزاع ، فراجع مظانها.
![إفاضة العوائد [ ج ٢ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3872_efazat-alawaid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
