وأما تقريب هذا الكلام في الشبهة الموضوعية ، فلنفرض أن المتيقن في السابق خمرية هذا المائع الخاصّ ، ففي الثاني لو أوقع تلك النسبة التصديقية المرتبطة بالخمرية وهذا المائع تعبدا ، فان كان طرف النسبة المذكورة هذا المائع ، فقد ثبت المطلوب ، وإلّا فان لم يكن لها طرف ، يلزم تحقق العرض أعنى هذه النسبة الربطية في النّفس من دون محل ، وهو محال ، وان كان لها طرف ، فان أوقع تلك النسبة المتقومة بطرف خاص لمحل آخر ، فهو محال أيضا ، للزوم انتقال العرض ، وإن أوقعها لمحل آخر ، فهو ممكن ، ولكنه ليس بإبقاء للحالة السابقة كما هو واضح. وعلى هذا ينبغي أن يحمل كلام شيخنا المرتضى قدسسره. ومما ذكرنا تعرف عدم الفرق بين كون المستصحب عرضا خارجيا أو وجودا.
وأما ما أفاده دام بقاؤه في ذيل كلامه من عدم انثلام وحدة الوجود ، مع انتزاع ماهيات مختلفة بحسب المراتب ضعفا وشدة ، لعدم تشخصه بها ، بل الأمر بالعكس ، فيصح استصحاب هذا الوجود إذا شك في بقائه وارتفاعه ، مع القطع بتبدل ما انتزع عنه سابقا إلى غيره.
ففيه ان الوجود وإن لم يتشخص بالماهية ، ولكنه يتشخص بحدوده
______________________________________________________
بقاء الحكم بلا موضوع ، أو انتقاله بوصف كونه حكما له ، وهو مع تحفظ عينية الحكم ، وإلّا فلا يكون ذلك الحكم ولا ربط له بالاستصحاب ، وكذلك في العوارض الخارجية ، فان قيام زيد مع عدمه مقطوع العدم ، وإلّا يلزم إما تحققه بلا موضوع ، وإما انتقاله إلى الغير ، وإما تحقق قيام آخر غير قيام زيد. ومع هذا كيف يمكن التعبد ببقائه؟ ، فانه لو كان الموضوع مقطوع الانتفاء ، فالحكم أو العرض مقطوع الارتفاع. وأما لو كان محتمل البقاء ، فالحكم أو العرض وان كان محتملا ، لكنه مشكوك الإمكان ، ومع الشك في الإمكان لا يمكن التعبّد بالبقاء ، كما هو واضح.
وعلى ما ذكرنا من التوجيه لا يرد عليه ما أورد عليه المحقق الخراسانيّ رحمهالله لأن إيراده أيضا مبني على كون المقصود من الإبقاء هو الحكم الاستصحابي. وقد عرفت خلافه بما لا مزيد عليه ، فتأمل في المقام فانه حري به ...
![إفاضة العوائد [ ج ٢ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3872_efazat-alawaid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
