بيان مقدمة ، وهي أن القضايا الصادرة من المتكلم ـ سواء كانت من سنخ إنشاء الأحكام أم من الاخبار ـ مشتملة على نسب ربطية متقومة بالموضوعات الخاصة ، (مثلا) قولنا أكرم زيدا مشتمل على إرادة إيقاعية مرتبطة بإكرام زيد ، وكذا قولنا زيد قائم مشتمل على نسبة تصديقية حاكية متقومة بهذا المحل الخاصّ. والموضوع كذلك. وحال هذه النسب في الذهن حال الاعراض في الخارج في الحاجة إلى الغير في التحقق ، وكذا في عدم إمكان انتقالها من محل إلى آخر. وهذا واضح.
إذا عرفت ما بيناه لك ، فنقول : لو فرضنا ان المتيقن في السابق هو وجوب الصلاة ، فالجاعل للحكم في الزمان الثاني إما أن يجعل الوجوب للصلاة ، وهو المطلوب هنا من لزوم اتحاد الموضوع ، وإما أن ينشئ هذه الإرادة الحتمية الربطية من دون موضوع ، وهو محال ، ضرورة تقومها في النّفس بموضوع خاص. وإما أن ينشئ لغير الصلاة. وحينئذ إما ان ينشئ تلك الإرادة المتقومة بموضوع الصلاة لغيرها ، وإما أن ينشئ إرادة مستقلة. والأول محال أيضا ، لاستحالة انتقال العرض. وقد عرفت أن حالها في النّفس حال الاعراض في الخارج. والثاني ممكن ، لكنه ليس بإبقاء لما سبق. هذا في الشبهة الحكمية.
______________________________________________________
للحكم الأول حتى ينطبق عليه مثاله ـ دام بقاؤه ـ في الشبهة الحكمية؟ ، ويقال إن الواجب هو الصلاة كما كانت قبل ذلك كذلك ، فان موضوع الحكم الأول ذات الصلاة ، وموضوع الحكم الثاني الصلاة بوصف كونها مشكوكة الحكم ، وكذلك في الشبهة الموضوعية موضوع الخمرية في الأول ذات هذا المائع ، وفي الثاني هي بوصف كونها مشكوكة الخمرية ، فلا يصح أن يكون ذلك مراد الشيخ (قدسسره) ، بل الظاهر أن مراد الشيخ هو أن المشكوك فيه بمنزلة الواقع في الاستصحاب ، وجعل ذلك الحكم الثانوي فيه ليس إلّا بلسان عدم نقض اليقين السابق وإبقائه على حاله ، ومعلوم أن ذلك التنزيل لا يصح مع القطع بالنقض وعدم بقائه ، ومعلوم أن الموضوع في القضية السابقة لو لم يكن باقيا ، لا يعقل بقاؤها ، ويقطع بارتفاعها ، لدوران الأمر بين
![إفاضة العوائد [ ج ٢ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3872_efazat-alawaid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
