والقضية الموضوعة للحكم الشرعي في نحو قيام زيد يمكن تصورها على قسمين : (أحدهما) ـ أن يكون الموضوع ثبوت هذا المفهوم ، كما إذا قال إذا تحقق قيام زيد في الخارج ، فافعل كذا (ثانيهما) ـ أن يكون الموضوع ثبوت القيام لزيد على فرض وجوده في الخارج ، كما هو مفاد قولك : إن كان زيد قائما فافعل كذا.
إذا عرفت هذا فنقول : إن كان موضوع الحكم الشرعي القيام على النحو الأول ، فلا إشكال في جريان الاستصحاب إذا شك في ذلك في الآن الثاني ، سواء كان الشك في القيام وحده أو فيه مع المحل ، وسواء كان الشك في القيام ناشئا عن الشك في وجود المحل أم لا ، لأن جميع تلك الصور شك في قيام زيد. والمفروض أن موضوع الحكم تحققه في الخارج ، فيحكم بالاستصحاب بتحققه.
وإن كان موضوع الحكم الشرعي ثبوت القيام لزيد على النحو الثاني ، فلو شك في القيام مع اليقين بوجود زيد ، فاستصحاب القيام لا إشكال فيه ، لوحدة موضوع القضية المتيقنة والمشكوكة ، وهو زيد مع الفراغ عن وجوده. واما لو شك في قيام زيد مع الشك في وجوده ، سواء كان الشك في قيامه مستندا إلى الشك في وجوده أم لا ، فلا يمكن استصحاب القيام ، لعدم إحراز موضوعه. نعم لو كان الأثر مترتبا على وجوده وقيامه على تقدير الوجود ، أمكن إجراء استصحابين ، لإحراز جزئيّ الموضوع ، فيما كان كل منهما مشكوكا مستقلا. ولا يكفى استصحاب وجود المحل ، فيما إذا كان الشك في القيام مسببا عن الشك فيه ، فان إحراز المسبب بواسطة إجراء الأصل في طرف السبب يكون فيما كان المسبب من الآثار الشرعية ، دون مثل القيام وأمثاله. هذا حاصل مرادنا من بقاء الموضوع في الاستصحاب.
ويظهر من كلام شيخنا الأستاذ دام بقاؤه جواز استصحاب قيام زيد ، وان كان الشك فيه مسببا عن الشك في وجود زيد مطلقا على أي نحو فرض موضوع الحكم الشرعي.
وأنت خبير بان الموضوع لو كان قيام زيد بعد ملاحظة الوجود ، لم يكن
![إفاضة العوائد [ ج ٢ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3872_efazat-alawaid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
